ولا يعتبرها أحد بين المخاطب والمخاطب فيه .
ألا ترى أن الأمر لا بد أن يكون أعلى رتبة من المأمور ، والناهي لا بد أن
يكون أعلى منزلة من المنهي ، ( 1 ) ولا بمن يتعلق الأمر به من المأمور فيه في
كونه منخفض المرتبة أو عالي المكان ، بل الاعتبار في الرتبة بين المتخاطبين .
والشفاعة يعتبر فيها المرتبة ، لكن بين الشافع والمشفوع إليه ، لا يسمى ( 2 )
شافعا إلا إذا كان أحد أدون رتبة من المشفوع وحكم المشفوع فيه في أنه لا اعتبار
رتبة حكم المأمور فيه في كلمة ( 3 ) .
ومما يدل على شفاعة النبي صلى الله عليه وآله إنما هي في إسقاط العقاب
دون إيصال المنافع ، الخبر المتضافر المجمع على قبوله وإن كان الخلاف في
تأويله من قوله عليه السلام ( أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ( 4 ) ) فهل
تخصيص أهل الكبائر بالشفاعة إلا لأجل استحقاقهم للعقاب .
ولو كانت الشفاعة في المنافع لم يكن لهذا القول معنى ، لأن أهل الكبائر
كغيرهم في الانتفاع بدون النفع ( 5 ) ، هذا واضح لمن تأمله .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد لا اعتبار بالمأمور به في كونه - الخ .
( 2 ) ظ : ولا .
( 3 ) ظ : كله .
( 4 ) بحار الأنوار 8 / 34 ح 4 .
( 5 ) ظ : في الانتفاع بالنفع .