تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ليس بواجب كالأول ، ثم لا يزال على هذا أبدا سرمدا معاقبا مثابا . فكيف زعمتم أن الدائمين من الثواب والعقاب لا يجتمع استحقاقهما ؟ والجواب عن ذلك : إن العقل غير مانع من أن يجري الأمر على ما ذكر في السؤال ، غير أن السمع والاجماع منعا منه ، ولا خلاف بين الأمة على اختلاف مذهبها أن من أدخل الجنة وأثبت فيها لا يخرج إلى النار . وإذا كان الإجماع يمنع من هذا التقدير الذي تضمنها السؤال ، فلم يبق بعده إلا ما ذكرناه من القطع على أن عقاب المعاصي التي ليست بكفر منقطع . وإنما قلنا أن الشفاعة مرجوة في إسقاط عقاب المعاصي الواقعة من المؤمنين لأن الإجماع حاصل على أن للنبي صلى الله عليه وآله شفاعة في أمته مقبولة مسموعة . وحقيقة الشفاعة وفائدتها : طلب إسقاط العقاب عن مستحقه ، وإنما يستعمل في طلب إيصال المنافع مجازا وتوسعا ، ولا خلاف في أن طلب إسقاط الضرر والعقاب يكون شفاعة على الحقيقة . والذي يبين ذلك : أنه لو كان شفاعة على التحقيق ، لكنا شافعين في النبي صلى الله عليه وآله ، لأنا متعبدون بأن نطلب له عليه السلام من الله عز وجل الزيادة من كراماته والتعلية لمنازله ، ولتوفير من كل خير بحظوظه ، ولا إشكال في أنا غير شافعين فيه عليه السلام لا لفظا ولا معنى . وليس لهم أن يقولوا : إنا لم نمنع القول بأنا شافعوه ( 1 ) له ، لنقصان رتبتنا عن رتبته ، والشافع يجزي أن يكون أعلى رتبة من المشفوع فيه ، وذلك لأن اعتبار الرتبة منهم ( 2 ) غلط فاحش ، لأن الرتبة إنما تعتبر بين المخاطب والمخاطب ،
هامش
( 1 ) ظ : شافعون . ( 2 ) في هامش النسخة : إن الاعتبار منهم للرتبة .