تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقال الله تعالى ( وما يرضى لعباده الكفر ) ( 1 ) ولو كان مريدا له لكان شائيا له وراضيا به . وقد أجمع المسلمون على أنه تعالى لا يرضى أن يكفر به ويشتم أولياءه ويكذب أنبياءه ويفتري عليهم . فأما تعلق المخالف بأنه لو حدث من العباد ما لا يريده تعالى ، لدل ذلك على صفة ( 2 ) ، قياسا على رعية الملك إذا فعلوا ما يكرهه وما يريده فباطل . الجواب عنه أنه غير مسلم لهم أن جميع ما يريده الملك من رعيته إذا وقع منهم خلاف ذل ( 3 ) على ضعفه ، لأنه لو أراد منهم ما يعود صلاحه ونفعه عليهم لا عليه ، لم يكن في ارتفاعه ووقوع خلافه ضعف . ألا ترى أن رعية الملك المسلم يريد من جميعهم أن يكونوا على دينه ، لا لنفع يرجع إليه بل إليهم ، وقد يكون من جملتهم اليهود والنصارى والمخالف لدين الإسلام ، ولا يكون في تمسك هؤلاء بأديانهم واختلافهم إلى ثبوت عاداتهم دلالة على ضعف ملكهم ونقصه . وإنما يضعف الملك بخلاف رعيتيه له إذا كان متكثرا بطاعتهم منتفعا بنصرتهم مقتصدا بقوتهم ، فمتى خالفن ( 4 ) اقتضى الخلاف ضعفه ، لفوت منافعه وانتفاء نصرته ومعونته . والقديم تعالى عن أن ينتفع بطاعات العباد ، وإنما هم المنتفعون بذلك ، فلا ضعف يلحقه من معاصيه ولا فوت نفع . ويلزم المنتج بهذه الشبهة الضعيفة أن يضعف الله تعالى عن ذلك علوا
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 7 . ( 2 ) ظ : ضعفه . ( 3 ) ظ : خلافه دل . ( 4 ) ظ : خالفوا .