تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وليس يمكن أن تنزل القدرة في مصاحبتها للفعل الذي تؤثر فيه منزلة العلة المصاحبة للمعلول ، لأن القدرة ليست علة في المقدور ولا موجبة له ، بل تأثيرها اختيار وإيثار من غير إيجاب . لما قد بين في مواضع كثيرة من الكتب . ولولا أنها مفارقة للعلة بغير شبهة لاحتاج المقدور في حال بقائه إليها ، كحاجته في حال حدوثه ، لأن العلة يحتاج المعلول إليها في كل حالة من حدوث أو بقاء . ولا خلاف في أن القدرة يستغني عنها المقدور في حال بقائه . وقد قال الشيوخ مؤكدين لهذا المعنى : فمن كان في يده شي فألقاه لا يخلو استطاعة إلقائه من أن تكون ثابتة ، والشي في يده أو خارج عنها . فإن كانت ثابتة والشي في يده ، فقد دل على تقديمها ، وهو الصحيح . وإن كانت ثابتة والشئ خارج عن يده ملقى عنها ، فقد قدر على أن يلقي ما ليس في يده ، وهذا محال وليس بين كون الشئ في يده وكونه خارجا عنها واسطة ومنزلة ثالثة . ومما يدل أيضا على أن الاستطاعة قبل الفعل ، أنها لو كانت مع الفعل كان الكافر غير قادر على الإيمان لمكان ( 1 ) الإيمان موجودا منه على هذا المذهب الفاسد ، ولو لم يكن قادرا على الإيمان لما حسن أن يؤمر به ، ويعاقب على تركه ، كما لا يعاقب العاجز عن الإيمان بتركه ولا يؤمر به . ولا فرق بين العاجز والكافر على مذاهبهم لأنهما جميعا غير قادرين على الإيمان ولا متمكنين منه . قد قال الله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
هامش
( 1 ) ظ : ولما كان .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 145 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني