تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لغيره ( لا تفعل كذا ) ناهيا له ، وبين قوله ( أنا كاره له ) . كما لا فرق بين قوله ( أفعل ) آمرا له ، وبين قوله ( أنا مريد منك أن تفعل ) . وإذا كان جلت عظمته كارها لجميع المعاصي والقبائح من حيث كان ناهيا عنها أن يكون ( 1 ) استحال أن يكون مريدا لها ، لا ( 2 ) لاستحالة أن يكون مريدا لها ( 3 ) كارها للأمر الواحد على وجه واحد . ويدل أيضا على ذلك : أنه لو كان مريدا للقبيح لوجب أن يكون على صفة نقص وذم إن كان مريدا له بلا إرادة ، وإن كان مريدا له بإرادة أن يكون فاعلا لقبيح ، لأن إرادة القبيح قبيحة ، وفاعلها فاعل القبيح ومستحق للذم . وخلاف في ذلك في الشائي كما لا خلاف في قبح الظلم من أحدنا . وإنما يدعي مخالفونا حسن إرادة القبيح إذا كانت من فعله تعالى ، كما يدعون حسن حالة صفة الظلم من فعله تعالى . وذلك باطل بما لا شبهة فيه . وقد أكد السمع دليل العقل ، فقال الله تعالى ( وما الله يريد ظلما للعباد ) ( 4 ) ( وما الله يريد ظلما للعالمين ) ( 5 ) وقوله تعالى ( كل ذلك سيئه عند ربك مكروها ) ( 6 ) وقال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 7 ) وإذا كان خلقهم للعبادة فلا يجوز أن يريد منهم الكفر .
هامش
( 1 ) الظاهر زيادة ( أن يكون ) . ( 2 ) الظاهر زيادة ( لا ) . ( 3 ) الظاهر زيادة ( لها ) . ( 4 ) سورة غافر : 31 . ( 5 ) سورة آل عمران : 108 . ( 6 ) سورة الإسراء : 38 . ( 7 ) سورة الذاريات : 56 .