المسألة الثانية
[ عدم إرادة الله تعالى المعاصي والقبائح ]
وسأل ( أحسن الله توفيقه ) هل تكون المعاصي بإرادة الله تعالى ومشيته أم
لا تكون بإرادة الله تعالى ؟ وهل شاءها تعالى ورضاها أم شاءها ولم يرضها ؟ .
الجواب :
وبالله التوفيق
اعلم أن الله تعالى لم يرد شيئا من المعاصي والقبائح ، ولا يجوز أن يريدها
ولا يشاؤها ولا يرضاها ، بل هو تعالى كاره وساخط لها .
والذي يدل على ذلك أنه جلت عظمته قد نهى عن سائر القبائح والمعاصي
بلا خلاف ، والنهي إنما يكون نهيا بكراهة الناهي للفعل المنهي عنه ، وقد بين
ذلك في الكتب ، والأمر فيه واضح لا يخفى .
ألا ترى أن أحدنا لا يجوز أن ينهى عما ( 1 ) يكرهه ، فلو كان النهي في كونه
نهيا غير مفتقر إلى الكراهة لم يجب ما ذكرناه ، ولأنه لا فرق بين قول أحدنا
هامش
( 1 ) ظ : إلا عما .