تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقد بينا أن أهل اللغة قد سمعوا العبد خالقا بصريح القول ، ولمن كان غيره لا يستحق هذا الوصف أن يشنع أن يقول : أكرم الآلهة أو أحسن . وإنما استنكر أبو القاسم البلخي إطلاق القول بأن الإنسان خالق ظنا منه أن ذلك أدخل في تعظيم الله عز وجل وتمييزه عما يجري من الأوصاف على عباده . وليس الأمر على ما ظنه ، لما بيناه من إطلاق هذا الوصف على العباد في القرآن واستعمال أهل اللغة . وما توهمه البلخي في التمييز والتخصيص له تعالى . ينتقض بوصفه ، بلا خلاف بينه وبين العبد بأنه محدث منشئ مخترع ، كما يصف الله تعالى بذلك ، وإن كان في الاشتراك في الوصف بالخلق نقص وإبطال للتعظيم والمزية ، ففي الاشتراك بالوصف بالانشاء والاختراع مثل ذلك . وما يعتذر به البلخي في الاختراع والانشاء إلى المجبرة ، يعتذر إليه بمثله في الخلق . فأما ما روي عن الصادق عليه السلام في أن أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين . والمراد ( 1 ) بأنها مخلوقة لله تعالى على وجه التقدير كالتكوين ( 2 ) . فلم يرد ( 3 ) عليها أنها مخلوقة للعباد على أحد الوجهين لا الآخر ، لأنه عليه السلام لو أراد ذلك لم يكن صحيحا ، لأن أفعال العباد مخلوقة لهم خلق تقدير وتكوين معا بل المكون ( 4 ) لفعل العبد سواه .
هامش
( 1 ) ظ : فالمراد . ( 2 ) ظ : لا التكوين . ( 3 ) ظ : ولم يرد أنها . ( 4 ) ظ : لا مكون .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 137 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني