تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ألا ترى أن أفعاله في العباد التي لا شبهة فيها ، ولا يتبع إرادتهم ، ولا يقع بحسب تصورهم . هذا إن أريد بالخلق هاهنا الإحداث والانشاء على بعض الوجوه . وإن أريد بالخلق التقدير الذي لا يتبع الفعلية ، جاز القول بأن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل ، فكل بمعنى أنه مقدر لها مرتب لجميعها . ألا ترى أن أهل اللغة يسمون مقدر الأديم خالقا له وإن كان الأدم من فعل غيره . قال الشاعر : ولأنت تعري ( 3 ) ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يعتري وقال الآخر : ولا تبط بأيدي ولا أيدي الخير إلا جيد الأدم هذا جواب لمن يسأل عن أفعال العباد هل يكون مخلوقة لله تعالى أم لا ؟ فأما من سأل هل هي مخلوقة للعباد أم لا ؟ فجوابه : أن الصحيح كون العباد خالقين لأفعالهم المقصودة المجرى بها إلى الأغراض الصحيحة ، هو ( 4 ) مذهب أكثر أهل العلم . وخالف أبو القاسم البلخي في ذلك ، وإن كان موافقا على أن العباد يحدثون وينشئون ويخترعون . وليس يمتنع أن يوصفوا بأنهم خالقون لأفعالهم ، لأن الخلق إن كان معناه إيقاع الفعل مقدرا أو مقصودا ، فهذا المعنى قائم بين العباد وأفعالهم ، ولا معنى للامتناع لا ( 5 ) العبارة مع ثبوت معناها .
هامش
( 1 ) الظاهر زيادة الواو . ( 2 ) ظ : فيكون . ( 3 ) لعل : تفرى ويفترى . ( 4 ) ظ : وهو . ( 5 ) ظ : إلا .