بالعلوم الدينية وتوغل فيها تدريسا وتأليفا ، ومع ذلك اشتهر في عالم الأدب
واللغة والشعر كما اشتهر الشريف المرتضى .
ألف كتبه ( الأمالي ) و ( طيف الخيال ) و ( الشهاب في الشيب والشباب )
و ( شرح القصيدة المذهبة ) ومؤلفات أخرى في الأدب العربي ، وأدرج فيها
مسائل في التفسير واللغة والشعر لها أهميتها القصوى في المباحث اللغوية
ومعرفة منثور الكلام ومنظومة .
يعالج الآية أو الحديث أو البيت الشعري أو المثل العربي معالجة خبير
متمكن من العلوم الأدبية مطلع على دقائقها وأسرارها ، فهو إذ يرتئي رأيا في
لفظه ما أو تركيب جملة خاصة ، يغمر قارئة بكثير من الشواهد المنظومة
والمنثورة حتى يقنع خصمه برأيه لما يرى من فيض شواهد لا يستطيع الثبات
أمامها .
لقد وصفه مترجموه بأوصاف تدل على كبير مقامه ، وعظموه في علمه
وأدبه غاية التعظيم ، فقد قال عنه ابن خلكان ( وكان إماما في علم الكلام والأدب
والشعر . . وإذا وصف الطيف أجاد فيه وقد استعمله في كثير من المواضع . .
وملح الشريف المرتضى وفضائله كثيرة ) ( 1 ) .
وإذا كان للأساتذة والشيوخ أثر في تنشئة الإنسان ، فقد ( تلقى المرتضى
اللغة والمبادي مع أخيه الرضي على الشاعر ابن نباتة السعدي ، ثم صحب
المرتضى أبا عبيد الله محمد بن عمران المرزباني ، وتتلمذ عليه في الشعر
والأدب ، يحضر مجلسه - وكانت دار المرزباني مؤل العلماء والمتأدبين - فكان
المرتضى يأخذ من علم الرجل ممن يفدون على داره من شيوخ الأدب وعمده ،
ما هيأ له ذخيرة كبيرة من الأخبار وروايات الشعر واللغة ظهرت آثارها في أماليه ،
هامش
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 313 .