استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم ،
وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب
ومهارة في علم التفسير وطريق استخراج المسائل من الكتاب ، والعامل بأخبار
الآحاد في سعة من ذلك ) ( 1 ) .
ولكن مما يلفت النظر في كتابات المرتضى الفقهية واستدلالاته ، تشبثه
بالاجماع وادعاؤه تحقق ذلك في الكثرة الكاثرة من المسائل التي يبحث
فيها ( 2 ) .
فما هو معنى الإجماع عنده ؟ وما يقصده من هذه اللفظة عندما يستدل بها ؟
فهل هو الإجماع المحصل ، أو الإجماع المنقول ، أو تعبير عن بيان
كشف الواقع عنده بهذه اللفظة من دون تصريح بذلك ، أو توفيقه للقاء الحجة
المنتظر عليه السلام وأخذه المسألة منه ثم نقله ذلك في كتبه بهذه الإشارة ؟
الإجماع عنده هو الاتفاق الحاصل بين جميع الإمامية على مسألة ما ،
وهذا الاتفاق - في رأيه - يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام في تلك
المسألة ، إذ لو كان له رأي خاص غير ما اتفق عليه العلماء المذكورون لبان
وظهر ، ولأن رأيه عليه السلام متبع ومفروض علينا فإجماعهم حجة علينا لا بد
من الأخذ به .
والاجماع لا يرجع إليه بصورة مطلقة ، بل يرجع إليه ( في كل حكم لم
نستفده بظاهر الكتاب ولا بالنقل المتواتر الموجب للعلم عن الرسول أو الإمام
عليهما السلام ) ( 3 ) .
فإذا تحقق الإجماع من الفرقة المحقة فهو حجة ( وليس علينا أن نعلم
هامش
( 1 ) الخوانساري : روضات الجنات 4 / 104 .
( 2 ) أنظر كشف القناع ص 442 ففيه بحث دقيق في إجماعيات الشريف المرتضى
( 3 ) التبانيات في هذه المجموعة 1 / 17 .