دليلهم الذي أجمعوا لأجله ما هو بعينه ، فإن ذلك عنا موضوع ، لأن حجتنا التي
عليها نعتمد في إجماعهم لا ما لأجله كان إجماعهم ) ( 1 ) .
وقد قال في كيفية حصول الإجماع وطريق كشف قول المعصوم عنه
( والصحيح الذي ذهب إليه أن قولنا ( إجماع ) إما أن يكون واقعا على
جميع الأمة أو على المؤمنين منهم أو على العلماء فيما يراعى فيه إجماعهم ،
وعلى كل الأقسام لا بد من أن يكون قول الإمام المعصوم داخلا فيه ، لأنه من
الأمة ومن أجل المؤمنين وأفضل العلماء ، فالاسم مشتمل عليه ، وما يقول به
المعصوم لا يكون إلا حجة وحقا ) ( 2 ) .
3 - وأما في مجال علم أصول الفقه . . فإن المتتبع يجد كثيرا من الإشارات
إلى القواعد الأصولية في الأحاديث المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ،
كما أنه يجد بعض أعلام الشيعة دون في أبواب خاصة من أبواب علم الأصول
رسائل ولكن لم يتداولها العلماء لعدم استيعابها القواعد والأبواب الأصولية
كلها .
ولعل أول من عالج موضوع أصول الفقه مستوعبا هو ما نقله الكراجكي
في كتابه ( كنز الفوائد ) من رسالة الشيخ أبي عبد الله المفيد في الأصول .
إلا أن هذه الرسالة لشدة اختصارها وعدم الاستدلال فيها أشبهت الكتب الموضوعة
للمبتدئين من المحصلين ولم يكن فيها غناء للعلماء المستنبطين .
أما الشريف المرتضى فقد دون في علم الأصول عديدا من الآثار ،
ك ( مسائل الخلاف في أصول الفقه ) و ( مسائل منفردات في أصول الفقه )
هامش
( 1 ) المصدر السابق 1 / 19 .
( 2 ) الشريف المرتضى : الذريعة 2 / 604 .