و ( إبطال القياس ) و ( الذريعة في علم أصول الشريعة ) ، واستدل على آرائه
الأصولية ونقض آراء المخالفين له كما فعل في علم الكلام ، وفتح بذلك آفاقا
جديدة في طريق الاستنباط الفقهي لم يتطرق إليها الفقهاء إلى ذلك العصر .
وكتاب الذريعة ( لم يصنف مثله جمعا وتحقيقا ، استوفى فيه كل مباحثة
- أي مباحث أصول الفقه - وتعرض لنقل الأقوال في مسائله ، وحقق الحق فيها
وكان هذا الكتاب هو المرجع في هذا العلم والذي يقرأه الناس إلى زمان
المحقق نجم الدين الحلي ، فلما صنف المعارج وكان كتابه سهل العبارة والمأخذ
عكفت الطلبة عليه ، وإن كان كتاب الذريعة إلى اليوم من أشهر الكتب في أصول
الفقه عند الشيعة وأحسنها ) ( 1 ) .
والمرتضى نفسه فقد يقول عن كتابه الذريعة ( وقد كنا قديما أمللنا قطعة
من مسائل الخلاف في أصول الفقه . . والحاجة مع ذلك إلى هذا الكتاب
الذي قد شرعنا فيه ماسة تامة والمنفعة به عامة ، لأن طالب الحق من هذا العلم
يهتدي بأعلامه عليه فيقع من قرب عليه . فهذا الكتاب إذا أعان الله تعالى على
إتمامه وإبرامه كان بغير نظير من الكتب المصنفة في هذا الباب ، ولم نعن في
تجويد وتحرير وتهذيب ، فقد يكون ذلك فيما سبق إليه من المذاهب والأدلة ،
وإنما أردنا أن مذاهبنا في أصول الفقه ما اجتمعت لأحد من مصنفي كتب أصول
الفقه . . فقد تحقق استبداد هذا الكتاب بطرق مجددة لا استعانة عليها بشئ
من كتب القوم المصنفة في هذا الباب ) ( 2 ) .
4 - وأما المرتضى الأديب . . فلم أعرف في علمائنا المتقدمين من اشتغل
هامش
( 1 ) الصدر : تأسيس الشيعة ص 312 .
( 2 ) الشريف المرتضى : الذريعة 1 / 4 .