وأما ما أفاده في الحدائق ، فالاشكال فيه من جهات ذكرها المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) :
إحداها : أنه خص الحكم بفساد العقد بصورة تخلف الوصف دون صورة
وجوده . وأورد على الدروس إطلاق الحكم بالفساد ، ولعل وجهه : أن الشرط إنما
هو على تقدير تخلف الوصف فلا شرط في صورة وجود الوصف ، ففساد الشرط
الموجب لفساد البيع من جهة الغرر يختص بصورة تخلف الوصف .
وفيه : أنه خلط بين نفس الالتزام والملتزم به ، فإن المعلق على تخلف الوصف هو
الملتزم به لا نفس الالتزام ، وما يكون قيدا للزوم البيع هو نفس الالتزام المعبر عنه
بالاشتراط لا المشروط ، فإذا فسد الالتزام بطل العقد بقول مطلق للزوم الغرر .
الأخرى : أنه التزم بفساد العقد في فرض التخلف من جهة المخالفة أعني مخالفة
المعقود عليه للموجود .
وفيه : ما عرفت من أن تخلف الوصف لا يوجب بطلان العقد وإنما يوجب الخيار
لا غير .
الثالثة : ما يظهر منه من الحكم بفساد شرط الابدال لأجل منافاته لاطلاق
أخبار الخيار ، فيكون من الشرط المخالف للسنة .
وفيه : أن أخبار الخيار غاية ما تتكفل ثبوت الخيار للعقد ، أما صحة شرط
الابدال ونحوه فيه فهي بالنسبة إليها ساكتة ولا اقتضاء ولا دلالة لها على عدم
مشروعيته ، فتدبر ولاحظ .
الجهة السادسة : في عموم خيار الرؤية لمطلق العقود .
وذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى ثبوته في كل عقد واقع على عين شخصية موصوفة ،
كالصلح والإجارة . وعلل التعميم بأنه لو لم يحكم بالخيار مع ظهور تخلف الوصف ،
فإما أن يحكم ببطلان العقد لما تقدم عن الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 2 ) من أن ما وقع لم يقصد وما
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 93 ، الطبعة الأولى .
2 - الأردبيلي ، المولى أحمد : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 : ص 183 .