ولكن لو كان المراد شرط الفعل لم يظهر وجه لبطلان الشرط معللا بأن شرط الله
قبل شرطكم . إذ لم يمنع من الطلاق شرعا . كما لا يرتبط به الاستشهاد بالآيات
الكريمة ، كما لا يخفى .
وقد يقال : إن المشروط أمران طوليان : أحدهما : عدم الزواج والتسري والهجر .
والآخر : صدور الطلاق على تقدير عدم الوفاء بالشرط الأول .
وفيه : إن الاستشهاد بالآيات الكريمة لا يرجع إليهما ، مع أنه لا يكون هذان
الشرطان من الشروط المخالفة ، فأي معنى لقوله ( عليه السلام ) : " شرط الله . . . " ؟
فالرواية لا تخلو عن إجمال على جميع هذه الفروض .
إلا أن يقال : إنه ( عليه السلام ) حكم ببطلان الشرط بلا أن يبين وجهه ، وقوله " شرط
الله . . . " ليس تعليلا لبطلان الشرط ، بل هو بيان لبطلانه - لا أكثر - وجواز الزواج ،
وأنه لا مشقة في الشرط المزبور بعد بطلانه وثبوت الحكم الشرعي الذي يقتضي
التسهيل بمقتضى الآيات الشريفة . فتدبر .
وكيف كان ، فالرواية لا تخلو عن غموض واجمال .
وعلى أي حال ، فيقع الكلام في مؤدى الروايات السابقة من جهات عديدة . .
الجهة الأولى : في أن المدار في بطلان الشرط وعدمه هو موافقة الكتاب وعدمها
أو مخالفته الكتاب وعدمها ؟
والذي أفاده الشيخ ( قدس سره ) في هذه الجهة : إن المراد بالموافقة عدم المخالفة وذلك نظرا
إلى أن ما لم يخالف كتاب الله سبحانه بالخصوص موافق لعموماته المرخصة
للتصرفات غير المحرمة في النفس والمال ، فخياطة ثوب البائع - مثلا - موافق
للكتاب بهذا المعنى .
فأرجع ( قدس سره ) عنوان الموافقة وعدمها إلى المخالفة وعدمها .
ويمكن أن يورد عليه :
أولا : بأن من الشروط غير المخالفة للكتاب بالخصوص ما لا يوافق عمومات
الكتاب ، لعدم وجود أثر للحكم في الكتاب الكريم ، كشرط الولاء للبائع .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٢٠٩