ولو كان على طبق الأغلب لكنه - أي النقص الغالبي - لا يثبت له حكم العيب مع
اطلاق العقد ، لأن ثبوته بلحاظ تنزيل اطلاق العقد على وقوعه على السليم ، وهذا
لا يثبت مع كون الغالب هو المعيب لعدم اقتضاء الاطلاق السلامة بل يقتضي عكسه
وهو البراءة من العيب . ثم ذكر ثمرة ذلك .
وعلى كل ، فالذي يبدو من كلامه دوران العيب مدار الخلقة الأصلية أو مدار
أغلب الأفراد .
والتحقيق : أن شيئا منهما لا يمكن المساعدة عليه . .
أما كون الاعتبار بالخلقة الأصلية ، فهو مما لا محصل له في غير المخلوقات ،
كالفراش .
مع أن الزيادة الجزئية والنقص الجزئي غير المخل باتساق التركيب الظاهري لا
يعد عيبا قطعا ، كما لو فرض أن مقتضى الخلقة كون طول العبد أو الأمة كذا مقدار ،
فزاد أو نقص سنتمترين .
وأما كون الاعتبار بأغلب الأفراد ، فيدفعه أنه لو فرض أن غالب أفراد الانسان
في وقت معين طويل أو قصير كان متصفا بالعور أو العمى ، فهل يتصف الأعمى أو
الأعور بوصف الصحة ؟ وهكذا لو كان الغالب في بعض المأكولات في السنين
الأخيرة هو المرض ، فهل يقال أنها صحيحة .
وبالجملة ، يقطع باتصاف الشئ بالعيب مع كون النقص غالبيا . نعم مع الغلبة لا
تؤخذ الصحة في المبيع ، لا أنه لا عيب .
فالصحيح أن يقال : إن المراد من العيب هو خلاف الصحة . ويراد بالصحة هو
تمامية الشئ بلحاظ الآثار العقلائية المترقبة منه والملحوظة فيه في مقام المعاملة سواء
في ذلك الآثار الراجعة إلى أصل الانتفاع بالشئ أو التجمل به أو غير ذلك .
فكلما تخلف بعض تلك الآثار بحيث لم يكن تاما من جهته كان الشئ معيبا .
سواء كان نقصا نادرا أم غالبيا ، وسواء كان على خلاف مقتضى الخلقة وعدمه .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٧٤