الكلام في ماهية العيب
ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن حكم الرد والأرش معلق في الروايات على مفهوم العيب
والعوار . أما العوار فهو العيب كما في الصحاح ( 2 ) .
وأما العيب ، فالظاهر - لغة وعرفا - أنه النقص عن مرتبة الصحة المتوسطة بينه
وبين الكمال ، فالصحة هو ما يقتضيه أصل الماهية المشتركة بين أفراد الشئ لو خلي
وطبعه ، والعيب هو النقص عن مقتضى أصل الماهية . والكمال هو المزية على مقتضى
أصل الماهية .
وذلك تارة يعرف من الخارج كمقتضى الخلقة في الحيوان الأناسي وغيره ، فإنه
يعرف أن العمى نقص عن مقتضى الخلقة ومعرفة الكتابة في العبد كمال فيه . وقد
يعرف بملاحظة أغلب الأفراد ، فتكشف الغلبة عن كون الصفة الغالبة هي مقتضى
الماهية المشتركة بين أفراد ، وكون التخلف نادرا لعارض .
ثم إنه لو تعارض ما هو مقتضى الحقيقة الأصلية وحال أغلب الأفراد كان
الترجيح للثاني وحكم بثبوت حقيقة ثانوية اعتبارية يعتبر الصحة والعيب والكمال
بالنسبة إليها ، كثبوت الخراج على الأرض فإنه خلاف مقتضى حقيقة الأرض ، لكنه
ليس عيبا لعروضه لأغلب الأفراد . نعم زيادة الخراج عما عليه الأغلب يكون عيبا .
ثم احتمل ( قدس سره ) أن يكون الاعتبار بمقتضى الحقيقة الأصلية وكون النقص عنها عيبا
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 265 ، الطبعة الأولى .
2 - الصحاح : 2 : 761 - مادة عور .