وأشار إليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) إلا أن ما ذكراه لا يخلو عن اجمال وعدم
وضوح النكتة فيه ، فتدبر .
وأما أصالة بقاء العقد ، فلا مجال لها بعد وجود الأصل الموضوعي الحاكم .
وأما أصالة الصحة في الفسخ ، فقد نوقشت :
أولا : بعدم تأتيها في باب المنازعات .
وثانيا : بعدم جريانها مع الشك في قابلية المحل ، كما عليه الشيخ ( قدس سره ) .
وتحقيق ذلك موكول إلى محله . والأمر سهل بعد وجود الأصل الموافق لها في
النتيجة .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) تعرض بعد ذلك إلى صورة العلم بتاريخ الفسخ والجهل بتاريخ
حدوث العقد .
فذكر ( قدس سره ) أن في الحكم بتأخر العقد لتصحيح الفسخ وجها يضعف بأن أصالة تأخر
العقد الراجعة حقيقة إلى أصالة عدم تقدمه على الزمان المشكوك وقوعه فيه لا
يثبت وقوع الفسخ في أول الزمان .
أقول : بناء على ما عرفت من اجراء الأصل المستلزم لصحة الفسخ في مجهولي
التاريخ يتضح الحكم ههنا ، ولا نحتاج إلى أصالة تأخر العقد كي يقال بأنها أصل
مثبت ، بل الأصل الجاري هو أصالة بقاء الخيار إلى حين الفسخ فيترتب عليه الأثر .
فلاحظ .
وقد قال الشيخ ( قدس سره ) بعد ذلك : " وهذه المسألة نظير ما لو ادعى الزوج الرجوع في
عدة المطلقة وادعت هي تأخره عنها " .
ويمكن أن يكون نظره جريان كلتا الصورتين المذكورتين في فسخ العقد في مسألة
الطلاق .
ولم ينبه العلمان المزبوران على شئ في المقام .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 122 ، الطبعة الأولى .