والذي نراه أن الأرش - كما أشير إليه - غرامة شرعية وليس جزء لأحد
العوضين وسيجئ الحديث فيه أن شاء الله تعالى .
إذن ، فالمتجه ما أفاده العلامة ( رحمه الله ) من جواز أخذ الأرش في هذه الصورة .
المورد الثاني : ما لو لم يوجب العيب نقصا في القيمة .
ولا يخفى أن البحث لا بد أن يقع في مرحلتين :
الأولى : في أن العيب الذي يستلزم الخيار هل هو مطلق النقص عن الخلقة
الأصلية ولو لم يوجب نقص القيمة ، أو أنه خصوص ما أوجب النقص في المالية ؟
فبناء على الوجه الثاني لا مجال لهذا الفرع أصلا ، لأن العيب غير المستلزم للنقص
ليس موضوعا للخيار بالمرة ، فلا مجال للبحث عن سقوط الأرش وعدمه .
نعم ، بناء على الأول يقع الكلام في المرحلة الثانية وهي أنه إذا لم يكن موجبا
لنقص القيمة فهل يسقط الأرش أو لا ؟
وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى عدم ثبوت الأرش . والظاهر أن وجهه بديهي ، إذ
الأرش عبارة عن نسبة تفاوت قيمة الصحيح عن قيمة المعيب ، ومع عدم استلزام
العيب النقص لا تفاوت في القيمة ، فلا موضوع له .
ثم إنه قد وقع في هذا الفرع بحث صغروي موضوعه الخصاء في العبيد ، فإنه قد
مثل للعيب غير المستلزم للنقص بالخصاء في العبيد باعتبار رغبة الناس في العبد
المخصي الموجب لزيادة قيمته .
وقد أورد عليه : بأن الخصاء في نفسه موجب لتفويت بعض المنافع عنه ،
كالفحولة ، وذلك يستلزم بما هو نقصا في القيمة ، لكن يرغب إلى الخصي قليل من
الناس لبعض الأغراض الفاسدة - وهي عدم تستر النساء منه فيدخل عليهن
ويكون واسطة بين المرء وزوجه في قضاء كثير من الحوائج فيزيد في قيمته لأجل
هذه الأغراض الفاسدة شرعا - .
ومثله لا يوجب زيادة في أصل المالية ، إذ المفروض أن جهة زيادة المالية ملغاة
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١١٣