تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لكن ذلك منقوض بثبوت الخيار فيما إذا باع بعقد واحد كل نصف مشاع من ماله إلى كل واحد من المشتريين بالنصف المشاع من المال المشترك بينهما ، مع أن كلا منهما لم يشتر وحده . هذا ما أفاده ( رحمه الله ) نقلناه بتلخيص . ويمكن الخدشة فيه : بأنه مع الغض عن بعض ما أفاده - كالالتزام بالعقد المعنوي المعبر عنه بالقرار المعاملي أو العهد أو نحوهما ، فإنه محل اشكال يتعرض إليه في محله - والالتزام بصحة جميع ما ذكره لا يمنع من دعوى الشيخ ( قدس سره ) قصور الأدلة التي أوضحناها سابقا ، فنقول : إنه لو سلم كون ذي الخيار هو المالك لا العاقد ، لكن المدعى هو أن موضوع الخيار ومحله هو تمام ما وقع عليه العقد الانشائي . وبالجملة ، تعدد العقد ووحدته لا دخل لها ثبوتا ، بل المدعى أن ما وقع عليه العقد الانشائي الواحد هو محل خيار العيب للمالك . ومقتضى ذلك عدم ثبوت الخيار لكل من الشريكين في حصته لأنها ليست تمام ما وقع عليه الانشاء . كما أنه لا يرد عليه النقضان السابقان في كلامه ، كما لا يخفى . ولا يخفى عليك أن خصوصية المشتري غير ملحوظة في الانشاء مقومة حتى يقال إنه مع تعدد المشتري واقعا يتعدد العقد الانشائي قهرا ، لتعدد المنشأ بتعدد طرف الإضافة . بل الملحوظ في الانشاء ليس إلا المبادلة بين الثمن والمثمن ونقل كل منها إلى محل الآخر مع قطع النظر عن خصوصية المالك للعين . وقد أوضح ذلك من قبل الأعلام ( قدس سرهم ) مفصلا في بيع الغاصب وتعقبه بإجازة المالك وصحة البيع بها ، فقد أورد على تصحيح البيع بالإجازة هناك بأن البائع إنما قصد البيع لنفسه والمالك أجاز البيع له لا للغاصب ، فما وقع لم يقصد في الامضاء وما قصد فيه لم يقع فكيف يصح البيع ؟ إذ لا بد من تعلق الإجازة بمضمون البيع . وأجيب عنه : بما أشرنا إليه من أن كلا من المشتري والبائع وإن كان ينشئ التبادل مع طرفه المقابل له فيقول له : " ملكتك " - مثلا - إلا أن القصد الواقعي يتعلق