وأما ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أن ثبوت الخيار للبائع قد يستلزم ضررا على
المشتري لتعلق غرضه بإمساك الجزء الصحيح ، فهو اشكال غريب ، لأنه إشكال
سار في جميع موارد الخيار بالنسبة إلى غير ذي الخيار . وأي قيمة لغرض المشتري
الشخصي ؟ وهل تلزم مراعاته ؟
ثم إنه لا مانع من التمسك بقاعدة " لا ضرر " لاثبات الخيار للمشتري بناء على ما
سلكناه من عدم وجود اطلاق لدليل خيار العيب يشمل جميع موارد التعيب ، فلا
دليل في مورد الشك .
هذا غاية ما يقال في هذا المجال وينبغي التنبيه على نقاط متعددة في كلام
الشيخ ( قدس سره ) :
الأولى : ما أفاده ( قدس سره ) من الترديد بين كون المردود جزءا مشاعا وكونه جزء
معينا . ومحل الكلام هو تصور رد الجزء المشاع . فإن الذي نراه أنه لا صورة له وذلك
لأن الجزء المشاع في الفرض لم يقع مورد المعاملة بل وقعت على كل جزء جزء معين
من العين . وعليه ، فلا معنى لرده ، سواء تصورنا تعيب المشاع كما حاول بيان ذلك
المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) أم لا . فانتبه .
الثانية : ما أفاده دليلا آخر على أن مثل التعيب بالشركة يوجب سقوط الخيار -
لا مجرد كونه ضررا - وهو مرسلة جميل ، حيث ذهب ( قدس سره ) إلى أن مانعية القطع والصبغ
والخياطة ليست من جهة التغيير بل من جهة استلزام ذلك للشركة .
وهذا البيان مردود كما أفيد ، لأنه بلا شاهد ومخالف للظاهر ، ولذا لو حصلت هذه
الأمور من دون حصول الشركة ، كما إذا كانت لا تزيد في قيمة العين ، تكون مانعة
من الخيار ، فالمانع هو مجرد التغيير . وأما عدم مانعية التغير الموجب للزيادة فقد
عرفت وجهه فيما تقدم عن قريب ، فراجع .
الثالثة : ما أفاده ( قدس سره ) في مقام مناقشة صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) في استدلاله على
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 108 ، الطبعة الأولى .
2 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 248 ، الطبعة الأولى .