وعليه ، فلا وجه لما احتمله المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في كلامه من بنائه على
تعارض الضررين .
وقد بنى على ذلك ما نقله عن أستاذه الخراساني ( رحمه الله ) ( 2 ) ، وفسره بتفسير أجنبي
عن ظاهر كلامه ، وأخذ في مناقشته ، فإن ما يريد المحقق الخراساني ( رحمه الله ) بيانه هو أن
الضرر الناشئ من إعمال قاعدة " لا ضرر " لا يمكن أن يكون مشمولا لنفي الضرر
بنفس القاعدة ، نظير الاشكال الوارد في خبر الواسطة من أن الخبر المتحقق بواسطة
وجوب التصديق يمتنع أن يكون موضوعا لوجوب التصديق .
وعليه ، فلا يصح دعوى انجبار الضرر الوارد على البائع بإثبات الخيار له
بواسطة " لا ضرر " ، فيبقى محذور مخالفة الامتنان في تحكيم " لا ضرر " بالنسبة إلى
المشتري على حاله .
هذا ما نفهمه من كلامه المنقول عنه في حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، ولا نظر له
إلى إنكار المعارضة بين الضررين لأجل الطولية ونتيجة تحكيم " لا ضرر " بالنسبة
إلى المشتري ، كما فهمه منه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) .
ولنكتف بهذا المقدار من التعرض لكلام المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، فمن رغب في
الاطلاع التفصيلي عليه فليراجعه في محله .
والمتحصل : أنك قد عرفت استدلال الشيخ ( قدس سره ) بما تقدم ، وتحقيق الكلام في ذلك :
أن العيب الحاصل في جزء المبيع . .
تارة : يستلزم تعيب الكل بحيث يعد الكل بنظر العرف معيبا ، كتعيب الدار بتعيب
أحد أجزائها كالسرداب . وتعيب مصراعي الباب بتعيب أحدهما لسقوط الثاني
عن الانتفاع به . وهكذا ففي مثله يكون المجموع هو محل الخيار لا البعض لأن الكل
هو المعيب ، وهذا الفرض خارج عن محل الكلام .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 108 ، الطبعة الأولى .
2 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 119 ، الطبعة الأولى .