وأخرى : لا يستلزم تعيب الكل ، كما في مورد جمع الأمور المتفرقة من جنسين أو
جنس واحد في معاملة واحدة ، كبيع كتابين يظهر أحدهما معيبا وكبيع كتاب ودفتر
يظهر أحدهما معيبا ، أو بيع وزنة من الحنطة يظهر بعضها معيبا يقبل الافراز .
ومن الواضح أن المعاملة في مثل ذلك وإن كانت واحدة صورة لكنها حقيقة
عقود متعددة بعدد الأشياء .
وعليه ، فيكون لكل جزء حكمه المستقل كما لو وقع في معاملة على حدة ، فيجوز
رده . ولا ضرر في التفريق في مثله لعدم كون الأجزاء من الأمور المرتبطة بعضها
ببعض .
وعليه ، فلا موضوع لهذا الفرع أصلا ، إذ ما يستلزم من رد جزئه ضرر التفريق
يكون من موارد تعيب الكل بتعيب الجزء ، وغير ذلك من الموارد لا يكون في
التفريق ضرر .
ولو تنزلنا عن ذلك والتزمنا أن لما ذكر موردا بحيث يكون المعيب خصوص
الجزء ولا يسري إلى الكل مع ثبوت الضرر في التفريق . فالحكم هو ثبوت الخيار
للمشتري وللبائع أيضا . .
أما بناء على التمسك في خيار العيب بقاعدة " لا ضرر " أو بالدليل الخاص مع
دعوى أنه بملاك القاعدة ، فلأن ضرر البائع الوارد عليه بواسطة خيار المشتري وهو
ضرر التفريق يكون مشمولا للقاعدة أيضا ، فيكون له خيار تبعض الصفقة فله حق
الرجوع بالجزء الآخر الصحيح ، ولا تنافي بين تطبيق القاعدة بالنسبة إليهما معا .
وأما بناء على كون دليل الخيار دليلا خاصا لا بملاك الضرر ، فلا مانع من شموله
للمشتري إلا توهم استلزامه الضرر على البائع ، لكن يندفع بأن الضرر على البائع
إنما يرد بملاحظة لزوم البيع عليه ، فما يستلزم الضرر هو لزوم المعاملة عليه ، فتكون
قاعدة " لا ضرر " مصادمة للزوم لا لخيار المشتري . وعليه نثبت الخيار للبائع
أيضا .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص١٠٢