المجيز ، لتعدد الحق وثبوته لكل منهم بالاستقلال ، فتتأتى فيه احتمالات الإجازة
وثمرتها ، فراجع .
وعلى الثالث : كان المحكم هو إعمال السابق منهم إجازة أو فسخا ، لأن
المفروض أن الثابت حق واحد موضوعه صرف وجود الطبيعي ، وارتباطه بكل
منهم من قبيل ارتباط الوجوب الكفائي بكل واحد من المكلفين لصدق الطبيعي
على كل منهم . فإذا أعمل هذا الحق من قبل أحدهم ممن ينطبق عليه صرف
الوجود نفذ وسقط هذا الحق ، فلا مجال لاعماله من قبل الآخر ، نظير سقوط
الوجوب الكفائي بامتثال أحد المكلفين .
فمقصود الشيخ ( قدس سره ) هو هذا الأخير وأن الحق الثابت حق واحد ثابت لطبيعي
البائع المنطبق على كل منهم ، فإذا أعمل من قبل أحدهم نفذ ولم يبق مجال
لاعماله من قبل غيره لسقوط الحق بالاعمال ، فيختلف المورد عن مسألة تقديم
الفاسخ على المجيز لفرض تعدد الحق فيها ، هذا كله بلحاظ مقام الثبوت .
أما مقام الاثبات ، فالظاهر أن موضوع الحكم يؤخذ بنحو الطبيعة المطلقة
والعموم الاستغراقي لا صرف الوجود ، كما هو الحال في متعلقات الأحكام ، والسر
في ذلك ما حققناه ( 1 ) في مبحث الوجوب الكفائي في مقام بيان عدم صحة أخذ
صرف وجود المكلف موضوعا للحكم ، فراجع ما ذكرناه في الأصول تعرف .
الثالثة : إذا فرض ثبوت الخيار للوكيل والموكل ، فهل يزول بافتراق الوكيلين
خاصة أو الموكلين خاصة أو افتراق الكل عن الكل ، فلو بقي من كل طرف واحد
في مكانه كفى في بقاء الخيار ؟
ذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) إلى الأخير .
والتحقيق : أن الاحتمالين الأولين لا سند لهما ولا دليل عليهما ، فيدور الأمر
بين الاحتمال الأخير الذي قواه الشيخ ( قدس سره ) واحتمال رابع اختاره السيد
هامش
1 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 2 : ص 497 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 217 ، الطبعة الأولى .