الإرفاق معتبرة في ثبوت الخيار ككونه بائعا ، وهي غير متحققة في المالك .
إذن ، فالطريق الأول لا يصح السلوك فيه .
وأما الثاني : فلأنه إنما يصح لو كان الخيار ثابتا للوكيل بما أنه نائب ووكيل ،
فيقال بثبوته للمنوب عنه بالملازمة العرفية ، ولكن الأمر ليس كذلك ، بل هو ثابت
للوكيل بما أنه بائع - إذ هو العنوان المأخوذ في موضوع الحكم في لسان الدليل -
وهو غير منطبق على الموكل ، وكون منشأ صدق البائع على الوكيل هو التوكيل لا
ينفع في إثبات المدعى كما لا يخفى .
ألا ترى أنه لو رتب حكم على من رأى مكة ، فثبوت هذا الحكم لمن سافر إلى
الحج نائبا من جهة إنه رأى مكة لا يلازم ثبوته للمنوب عنه لأنه لم ير مكة ،
والاستنابة لا تحقق صدق هذا العنوان . فلاحظ .
وعليه ، فأساس الالتزام بثبوت الخيار وعدمه هو ملاحظة انطباق عنوان :
" البيع " على الموكل وعدمه ، فمن يرى انطباقه عليه يلتزم بثبوت الخيار له ومن لا
يرى انطباقه عليه - ويكفيه التشكيك - لا يلتزم بثبوت الخيار له .
وقد تقدم منا الجزم بعدم انطباق : " البيع " عليه عرفا ، فلا يثبت له الخيار .
الثانية : فيما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) بعد التزام ثبوت الخيار للموكل والوكيل من أنه
قد يتحقق في عقد واحد الخيار لأشخاص متعددين من طرف واحد أو من
الطرفين ، فيثبت الخيار للوكيل البائع وموكله ووكيله في إجراء الصيغة - بناء على
ثبوت الخيار له - وهكذا الحال في طرف المشتري . وحينئذ فإذا سبق أحدهم إلى
إعمال خياره إجازة أو فسخا نفذ وسقط خيار الباقين ، وليس المقام من تقديم
الفاسخ على المجيز لأن تلك المسألة فيما إذا ثبت الخيار للجانبين كما إذا أجاز
المشتري وفسخ البائع فيقدم فسخ البائع ، وما نحن فيه فرض من جانب واحد .
هذا ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) ولتوضيح المقصود منه لا بد من ايضاح الحال في مسألة
الفاسخ والمجيز .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 217 ، الطبعة الأولى .