أقول : الاستدلال على عدم ثبوت الخيار بالوجه الأول ممنوع ، لمنع دعوى
تبادر البائع إلى العاقد فقط كما تقدم ، لكن في الوقت نفسه لنا أن ندعي عدم صدق
البائع على هذا النحو من الموكل الذي قد يجري البيع من دون علمه به بالمرة ، بل
هو يخول وكيله في كل شئ ويقطع صلته بالمال ، فإن العرف لا يرى صدق البائع
عليه .
وعليه ، فتكون أدلة الخيار قاصرة الشمول للموكل في حد أنفسها . وهذا هو
الوجه في عدم حصول الحنث ببيع الوكيل إذا كان قد حلف الموكل على ترك البيع .
والذي يظهر من كلام الشيخ ( قدس سره ) أنه يقرر عدم صدق البائع على الموكل إذ لم
يتعرض إلى إثبات ذلك - لنفي صدق البائع عليه - كما تعرض إليه في القسم
الأول ، وإنما حاول إثبات الخيار من طريق آخر .
ولكن ما سلكه من الطريق لا يخلو عن انغلاق .
أما الأول : فلأن مقصوده . .
إن كان أن المستفاد من الدليل كون موضوع الخيار هو المالك بلا خصوصية
للبائع وإن عبر عنه في النص ، فلازمه عدم ثبوت الخيار للوكيل ، وهو مما لا يلتزم به .
وإن كان المقصود أن المستفاد من الدليل وإن كان ثبوت الخيار للبائع لكنه
بملاك الإرفاق بالمالك والمنة عليه . وهذا الملاك متحقق بالنسبة إلى المالك فيثبت
له الخيار ، فلا يخلو الحال إما أن يكون الإرفاق تمام الموضوع بحيث يدور
الحكم مداره وجودا وعدما أو يكون جزء الموضوع أو قيده .
والأول ، يتنافى مع أدلة الخيارات التي تتكفل اعتبار بعض الخصوصيات في
الخيار كالثلاثة أيام وعدم الافتراق ونحوهما ، فإنه يكشف عن دخالة غير
الإرفاق في الحكم بثبوت الخيار ، مع أن مقتضى ذلك إمكان استفادة ثبوت الخيار
في الموارد التي لا دليل فيها عليه إذا توفر فيها الملاك المزبور ، كموارد الغبن وهو
مما لا يلتزم به ويقطع بعدمه .
والثاني ، لا ينفع في إفادة المطلوب ، إذ الفرض أن هناك خصوصية أخرى غير
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٨٠