الوكيل ، وأما ثبوته للموكل فهو يدور مدار صدق " البيع " عليه ، ولذلك كان الحق
هو التفصيل بين ما إذا أمره بشراء العبد أو الدار أو غير ذلك ، فيثبت الخيار لصدق
البيع على الموكل ، وبين ما إذا أوكل أمر أصل الشراء إلى نظره وإرادته ، فقال له :
" اشتر لي عبدا إذا شئت " ، فلا يثبت الخيار لعدم صدق البيع على الموكل في هذا
الفرض .
ثم إن الشيخ بعد ذلك تعرض إلى أمر وهو أنه هل للموكل تفويض الأمر إلى
الوكيل بحيث يصير ذا حق خياري أوليس له ذلك ؟ . وقال : " الأقوى العدم لأن
المتيقن من الدليل ثبوت الخيار للعاقد في صورة القول به عند العقد لا لحوقه له
بعده " ( 1 ) .
وقد حمل الأعلام المحشين - كالسيد الطباطبائي ( 2 ) والمحقق الأصفهاني ( 3 )
والمحقق الإيرواني ( 4 ) ( رحمهم الله ) - كلامه على إرادة البحث عن تمكن الموكل من نقل
خياره الثابت له إلى الوكيل فيكون الخيار له ويكون من ذوي الخيار . وأوقعوا
البحث في ذلك . .
تارة : في أصل المطلب وأنه هل يقبل خيار المجلس للنقل والانتقال .
وأخرى : في استشهاد الشيخ على ما ذهب إليه من العدم ، فذكر أنه أجنبي عن
محل البحث إذ لا موهم لاثبات قابلية الحق للنقل بدليل ثبوت الخيار ، فراجع
كلامهم ( قدس سرهم ) .
ولكن الذي يبدو لنا أن نظر الشيخ ( قدس سره ) إلى أمر أجنبي بالمرة عما حمل كلامه
عليه من قبل الأعلام المزبورين ، وأن ما أوقعوه من الحديث حول كلام الشيخ
ناشئ عن عدم التنبه إلى مراده ( قدس سره ) - وذلك لا يضر بمقامهم العلمي الكبير فإن
الغفلة من العوارض اللازمة للانسان على ما قيل - .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 217 ، الطبعة الأولى .
2 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 5 ، الطبعة الأولى .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 15 ، الطبعة الأولى .
4 - الإيرواني ، الشيخ ميزرا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 8 ، الطبعة الأولى .