الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) وهو زوال الخيار بافتراق أحد ذوي الخيار من أحد
الطرفين .
والذي نقويه منهما هو الاحتمال الرابع لما ذكره السيد بنحو الدعوى من أن
الغاية المأخوذة هي الافتراق فإذا تحقق بنحو صرف الوجود زال الخيار .
وتوضيح ذلك : أن المستفاد من الأدلة الدالة على هذا الخيار إما أن يكون تقييد
موضوع الخيار باجتماع المتبايعين ، فمدار ثبوت الخيار على تحقق الاجتماع
وصدقه .
وإما أن يكون المستفاد هو كون موضوع سقوط الخيار هو افتراق المتبايعين
بلا فرض الاجتماع في موضوع ثبوته .
فعلى الأول : لا يزول الخيار إلا بزوال اجتماع الكل عن الكل ، لأن الطبيعي
يتحقق بواحد من أفراده فإذا كان بعض أفراد البائع مجتمعا مع بعض أفراد
المشتري صدق اجتماع البيعين ، فكان الخيار ثابتا . ولا يضر افتراق البعض لأن
صرف الوجود يتحقق ببعض الأفراد .
وعلى الثاني : يزول الخيار بافتراق البعض ، لما عرفت من أن الطبيعي يتحقق
بفرده ، فصرف الطبيعة للافتراق يتحقق بافتراق بعض أفراد البائع ، إذ يصدق حينئذ
افتراق البيعين ، فيترتب عليه زوال الخيار .
إذن ، فترجيح أحد الاحتمالين يبتني على تشخيص ما هو المستفاد من
الأدلة ، فإن كان المستفاد هو الأول ثبت احتمال الشيخ ، وإن كان المستفاد هو
الثاني ثبت احتمال السيد ، وقد عرفت وجه ذلك .
وبما أن النصوص ظاهرة في الثاني لأخذها الافتراق في موضوع سقوط
الخيار - كما هو صريح قوله ( عليه السلام ) : " فإذا افترقا وجب البيع " - كان ما ذكره
السيد ( رحمه الله ) هو المتعين .
ولا يخفى أنه لا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون صرف وجود الافتراق وطبيعيه
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 6 ، الطبعة الأولى .