لاعتبار مماسة السكين للرقبة في تحقق القتل ؟ وإذا قيل إنه قادر على الاحراق
فهل يرى منافاة ذلك لعدم تأثير الماء في الاحراق ، أو لاعتبار مماسة النار
المحرق ؟
وعليه ، فالمقصود من قوله : " الناس مسلطون على أموالهم " إثبات القدرة على
التصرفات المتعلقة بالأعيان المملوكة وغيرها من المملوكات . ومن هذه
التصرفات تمليك المال للغير ، والتمليك من المسببات التي لا تحصل إلا بأسبابها ،
فإثبات القدرة عليه لا نظر فيه إلى ما يحققه من أسباب ولا منافاة بينه وبين عدم
سببية أمر أو شرطية آخر . وإذا ثبت ذلك ، فلا دلالة لهذا النص على سببية المعاطاة
للتمليك .
فنكتة مراد الشيخ ( قدس سره ) هو : أن إثبات السلطنة على المسبب لا تنافي بوجه من
الوجوه تقييد السبب بنحو خاص معين ، فإطلاقه لا يثبت بحال من الأحوال
مسببية المعاطاة . ومراده ( قدس سره ) من أن الثابت أنواع السلطنة هو ثبوت أنحاء
التصرفات بلا نظر إلى أسبابها ومحققاتها .
ومن هنا تعرف أنه لا مجال لذلك ، لدعوى أن المراد بيان السلطنة بالنحو
المتعارف المتداول بين العرف ، أو دعوى أن المعاطاة نوع كسائر الأنواع ، إذ لا
نظر في الكلام إلى السبب كي يحمل على إرادة المتعارف لدى العرف ، أو يقال إن
مقتضى الاطلاق شمول الحكم للمعاطاة .
كما تعرف أن المراد من الحديث ليس بيان عدم ممنوعية المالك في قبال
المولى عليه ، كي يقال إن ذلك بلا دليل ، فما أفاده السيد ( رحمه الله ) غير سديد .
وأما ما ذكره المحقق الإيرواني ، ففيه : أن البيع والصلح وغيرهما إن أراد بها
المسببات أعني التمليك البيعي أو الصلحي - كما لعله الظاهر - ، فلا مجال لدعوى
عدم شمول الحديث لها ، إذ عرفت أنها ناظرة إلى بيان القدرة على التمليك
ومقتضى إطلاقه إرادة جميع أنحائه ، فتدل على صحة البيع والصلح ونحوهما بنحو
الاجمال من حيث السبب المحقق لذلك .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٥٠