أحدهما : ما يتفرع على الملكية ويترتب عليها وهو مدلول قوله ( عليه السلام ) : الناس
مسلطون على أموالهم - أي الأموال المضافة إليهم بإضافة الملكية أو الحقية - .
وثانيهما : سلطنة ابتدائية كسلطنة الشفيع على تملك مال شريكه ببذل مثل
الثمن . ومن البين أن المدلول الالتزامي لدليل السلطنة المتفرعة على الملك عدم
السلطنة لغير المالك حيث لا ملك ، فلا سلطنة لا لمزاحمتها لسلطان الغير على ماله
بل لعدم المقتضي لمثل هذه السلطنة ، وأما سلطنته الابتدائية على رد ملك الغير
فهي إنما تكون مزاحمة لسلطنة المالك إذا كانت سلطنة المالك مقتضية لنفيها . ومن
الواضح أن المالك وإن كان له السلطنة على إبقاء ملكه وإزالته ، إلا أن المراد إبقائه
بعدم نقله حيث أنه طرف إعدامه وإزالته . وأما السلطنة على الإبقاء بمعنى اسقاط
الرجوع عن التأثير فهي من السلطنة على الحكم لا من السلطنة على المال .
هذا ما ذكره ( رحمه الله ) نقلناه بنصه وخلاصة ما يريد أن يقول : إن نفي سلطنة الغير على
الرجوع التزاما من جهة عدم الموضوع المقوم للسلطنة وهو كون المال له ، لا من
جهة منافاة سلطنة الغير لسلطنته ، إذ ثبوت سلطنته بالنحو الذي ينافيه سلطنة الغير
على الرجوع يستلزم ثبوت سلطنته على الحكم وهو ليس بمدلول الحديث إذ
مدلول الحديث السلطنة على المال .
وما ذكره بكلتا جهتيه مردود :
أما ما ذكره من دلالة الحديث على نفي سلطنة الغير لعدم الملك . ففيه : أنه . .
إن أريد انتفاء شخص الحكم الثابت للمالك بما هو مالك . فهو من الواضحات
التي لا تحتاج إلى مزيد بيان ، فإن كل حكم شخصي يتقوم بموضوعه ، فينتفي
بانتفائه قهرا لا من باب الدلالة الالتزامية .
وإن أريد انتفاء سنخ الحكم الثابت للمالك بحيث لا يثبت فرد آخر لغير
المالك - الذي هو المقصود في المقام - ففيه : أنه يبتني على مفهوم الوصف وهو مما
لا يلتزم به ، أو الحصر وهو غير ثابت صغرى ، إذ لم يظهر ورود الحديث في مقام
الحصر .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٥٣