الأول : إنه تخصيص التملك بالتقدير دون غيره مما لا وجه له إلا التحكم .
الثاني : ما عرفت من إضافة الحلية إلى العين ومقتضى ظهورها إرادة الاسناد
الحقيقي . وقد عرفت أن إضافة الحلية الوضعية إلى العين مجازية ، فلا بد من إرادة
الحلية التكليفية . وقد عرفت عدم دلالتها على الفساد . ففي هذا الاحتمال مخالفة
للظاهر من جهتين .
والنتيجة : أن هذه الرواية لا تدل على لزوم المعاملة إلا بالالتزام بأن النهي عنها
يدل على الفساد وهو خلاف التحقيق .
السادس : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 1 ) .
وتحقيق الكلام فيه : إن الشيخ ( قدس سره ) ذكره في مواضع ثلاثة : في الكلام عن صحة
المعاطاة ونفوذها ، وفي الكلام عن لزومها ، وفي هذا المقام .
وقد ذهب في المقام الأول ( 2 ) إلى عدم دلالتها على صحة المعاطاة . وذهب
إلى دلالتها على لزومها في المقام الثاني ( 3 ) . ودلالتها على اللزوم مطلقا في هذا
المقام ( 4 ) .
وقد يتخيل المنافاة بين هذين الاختيارين ، فلا بد من ملاحظة ما ذكره في
المقام الأول ثم مقارنته بما يرتبط بالمقامين الآخرين .
فالذي ذكره في مقام نفي دلالة هذه الرواية على صحة المعاطاة ونفوذها هو : أن
الملحوظ فيه أنواع السلطنة ، فعمومه باعتبارها ، فيجدي فيما لو شك في ثبوت
نوع من الأنواع للمالك . أما مع العلم بثبوت نوع منها في حقه ، كتمليك ماله للغير
على حد سائر التصرفات في المال ، لكن شك في أن التمليك هل يحصل بمجرد
التعاطي بدون لفظ أم يعتبر اللفظ ، فلا نظر للرواية في إثبات ذلك .
هامش
1 - المجلسي ، محمد تقي : بحار الأنوار ، ج 2 : ص 272 الحديث : 7 .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 83 ، الطبعة الأولى .
3 - المصدر ، ص 85 .
4 - المصدر ، ص 215 .