وعلى أي حال ، فيوجه كلام الشيخ ( قدس سره ) بما عرفت . ونتيجته عدم دلالة الحديث
على نفوذ المعاطاة وغيرها من الأسباب المشكوكة النفوذ .
ولكن الشيخ تمسك بهذا الحديث على أصالة اللزوم - كما أشرنا إليه - .
وهذا قد يوهم المنافاة لما سبق ، وذلك لأن مرجع دلالته على اللزوم هو نفي
سببية الفسخ للتأثير ، وإثبات صحة المعاملة بعد الفسخ ، وهذا لا يجتمع مع ما تقدم
من أن الحديث ليس بناظر إلى الأسباب ولا يتكفل إثبات الصحة .
ويندفع هذا التوهم ببيان أمرين :
الأول : أن اثبات القدرة على المسبب وإن لم يكن ناظرا إلى أسبابه
وخصوصياته ، إلا أنه يتكفل بيان إمكان تحقق السبب بنحو الموجبة الجزئية ، وإلا
فمع انتفاء السبب بالمرة لا يصح إثبات القدرة على المسبب ، فلا يقال لمن لا يجد
السكين وغيره من أسباب القتل أنه قادر على القتل . وأما نفي القدرة على
المسبب ، فهو ملازم لنفي السبب بالمرة ، إذ فرض تحقق بعض أفراد السبب ينافي
عدم القدرة على المسبب بل يحققها كما عرفت . فالفرق بين إثبات القدرة على
المسبب ونفيها في هذا الأمر ، فالاثبات لا يستلزم سوى القدرة على بعض أفراد
السبب في الجملة ، بخلاف نفي القدرة عليه فإنه ملازم لعدم إمكان تحقق جميع
أفراد السبب .
الثاني : أن الحديث الشريف كما يشتمل على عقد اثباتي وهو إثبات السلطنة
على المال ، يفيد عقدا سلبيا وهو نفي سلطنة الغير على المال ، وطريق استفادة هذا
المطلب أحد وجهين :
الأول : ظهور الحديث في مقام الحصر وبيان من له السلطنة ، فإثبات السلطنة
للشخص على ماله ينفي سلطنة غيره على المال .
الثاني : ما يشير إليه الشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) من أن سلطنة الغير على مال غيره تنافي
سلطنة المالك المطلقة على ماله ، فإن تملك الغير أو تمليكه مال المالك من دون
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 85 ، الطبعة الأولى .