والثانية : تحمل على التكليفية ولا معنى للحلية الوضعية أصلا .
وأما الثالثة : فتحمل على التكليفية أيضا للظهور العرفي [ في ] ذلك . فإذا قيل
الماء حلال فهم منه الحلية التكليفية ولم يفهم منه أن الماء نافذ أو صحيح .
ثم إن الحلية التكليفية المتعلقة بالعين وإن كان تعلقها بها بلحاظ الفعل المتعلق بها
كالشرب في حلية الماء ، إلا أن الحلية تسند إلى العين حقيقة وبلا مسامحة أصلا .
فلا يجد العرف في قوله : " الماء حلال " أي مسامحة ، فتعلق الحلية كالشرب يكون
واسطة في الثبوت لا في عروض الحلية للماء .
وهكذا سائر الأحكام غير الحلية .
وهذا بخلاف الحلية الوضعية ، فلو كان تملك الماء نافذا لم يصح إسناد النفوذ
والصحة إلى نفس الماء ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك ، ففي الرواية الشريفة أضيفت الحلية إلى العين وهو : " المال "
فلا بد أن يراد بها الحلية التكليفية . ومقتضى حذف المتعلق إرادة جميع التصرفات ،
فيكون المعنى لا يحل التصرف بمال امرئ إلا بطيب نفسه .
لكنه لا ينفع في إثبات اللزوم ، إذ بالفسخ يشك في كون المال للغير أو لنفسه ،
فلا يصح التمسك بهذا الدليل لكون الشبهة مصداقية .
ودعوى : أن من جملة التصرفات المقدرة هو التملك ، فيكون حراما ، فيثبت
اللزوم .
تندفع : - مع غض النظر عن قيام الاجماع على عدم حرمة الفسخ في حال من
الأحوال - بأن حرمة التملك تكليفا لا تدل على الفساد على ما حققناه من عدم دلالة
النهي عن المعاملة على الفساد . فاستفادة اللزوم تبتني على القول بدلالة الحرمة
على الفساد .
وأما تقدير خصوص التملك دون غيره من التصرفات ومعه تحمل الحلية على
الوضعية ، فتدل الرواية على عدم صحة تملك مال الغير بدون إذنه ، فيكون الفسخ
غير مؤثر . فهو فاسد لوجهين :
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٤٧