وعن جماعة من القدماء منهم المفيد ( 1 ) والسيدان ( 2 ) أنه من مال المشتري
وأدعي عليه الاجماع .
وذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الاجماع بضميمة قاعدة ضمان المالك لماله يصلح حجة لهذا
القول .
ثم ناقشه : بأن الاجماع معارض - كما عرفت - بل موهون بكثرة المخالف .
والقاعدة مخصصة بالنبوي المتقدم المنجبر ضعف سنده بعمل الكل والتسالم عليه ، مع
تكفله حكما على خلاف القاعدة مما يوجب الجزم بصدوره .
مضافا إلى رواية عقبة بن خالد ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى متاعا
من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه قال آتيك غدا إن شاء الله
تعالى فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال : " من مال صاحب المتاع الذي هو في
بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه
حتى يرد ماله إليه " .
ثم إن التمكين من القبض فيما نحن فيه هل يسقط ضمان البائع ؟
وقد بناه الشيخ ( قدس سره ) على كون التمكين بقول مطلق موجبا لرفع الضمان وعدمه
واختار أن الأول أقوى . وفي عبارته نحو قصور لا يخفى على من لاحظها .
وبعد ذلك تعرض الشيخ ( قدس سره ) إلى نقل قول الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في النهاية ( 4 ) يرتبط
بما نحن فيه وظاهره المنافاة لما تقدم . وإليك نصه كما جاء في كتاب المكاسب : " إذا
باع الانسان شيئا ولم يقبض المتاع ولا قبض الثمن ومضى المبتاع فإن العقد موقوف
ثلاثة أيام فإن جاء المبتاع في مدة ثلاثة أيام كان المبيع له ، وإن مضت ثلاثة أيام
كان البائع أولى بالمتاع ، فإن هلك المتاع في هذه الثلاثة أيام ولم يكن قبضه إياه كان
من مال البائع دون المبتاع وإن كان قبضه إياه ثم هلك في مدة الثلاثة
هامش
1 - المفيد ، الشيخ محمد بن النعمان : المقنعة ، ص 592 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
2 - علم الهدى ، السيد مرتضى : الإنتصار / كتاب المتاجر ، سلسلة الينابيع الفقهية ، ج 13 ص 47 .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 10 : من أبواب الخيار ، ح 1 .
4 - الطوسي ، محمد بن الحسن : النهاية ، ص 386 ، الطبعة الأولى .