أيام كان من مال المبتاع ، وإن هلك بعد الثلاثة أيام كان من مال البائع على كل
حال ، لأن الخيار له بعدها " .
وقد قال العلامة ( رحمه الله ) ( 1 ) بعد حكايته هذا القول : " وفيه نظر إذ مع القبض يلزم
البيع " .
وأفاد الشيخ ( قدس سره ) بعد نقله لكلا القولين أن الظاهر من كلام العلامة ( رحمه الله ) أنه جعل
الفقرة الثالثة مقابلة للفقرتين ، فيشمل ما بعد القبض وما قبله خصوصا بملاحظة
قوله : " على كل حال " .
واستشكل فيه بأن ظاهر تعليل الشيخ ( رحمه الله ) الحكم بقوله : " لأن الخيار له بعدها "
هو فرض التلف في زمن الخيار ومن المعلوم أن عدم القبض شرط فيه ، فيدل على أن
الحكم المعلل مفروض قبل القبض .
وأما قوله : " على كل حال " ، فيمكن حمله على إرادة ثبوت الحكم في ما بعد
الثلاثة على كلا القولين فيه إذا كان التلف قبل الثلاثة من كونه من مال البائع أو
المشتري .
وقد وجه المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) كلام الشيخ ( رحمه الله ) في النهاية - بعد حمله على ما
استظهره العلامة - بنحو يدفع عنه إيراد العلامة واشكال الشيخ ( قدس سره ) . وبيان ذلك : أن
المنسوب إلى الشيخ ( رحمه الله ) أنه يرى أن تحقق النقل والانتقال إنما هو بعد مضي زمان
الخيار فلا ملك في زمان الخيار ، بضميمة أن القبض بعد الثلاثة لا يستلزم سقوط
الخيار ، وإنما الذي يرفع الخيار هو القبض قبل الثلاثة ، كما تقدم .
وعليه ، فإذا تلف المبيع بعد الثلاثة فهو تلف في زمن الخيار فيكون من مال
البائع ، لأنه بعد في ملكه سواء كان قد قبضه المشتري أم لم يقبض . أما إذا كان قبل
الثلاثة فإنه إذا كان بعد القبض كان من المشتري لأنه لا خيار ، فالنقل والانتقال
تحقق بالبيع . وإن كان قبل القبض ، فلأنه وإن كان الخيار بعد الثلاثة لكن يقال إنه
تلف في زمن الخيار ولو بملاحظة أن له الخيار بعد ذلك .
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : مختلف الشيعة ، ص 351 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 46 ، الطبعة الأولى .