الوجه الأول : ظهور النص في نفي اللزوم بقول مطلق بلا تحديد له في زمان
خاص .
بيان ذلك : أنه قد عرفت أن قوله ( عليه السلام ) في روايات الباب " لا بيع له " ظاهر في نفي
الحقيقة . وحيث امتنع حمله على نفي الحقيقة فالأقرب إلى ذلك هو نفي الصحة .
وظاهر أنه ينفي الصحة بقول مطلق لا أنه ينفيها في زمان ما ، فإذا فرض حمله على
نفي اللزوم باعتبار أنه أظهر الآثار - كما قيل - فهو ظاهر أيضا في نفيه بقول مطلق ،
لظهور اللفظ عرفا في إرادة النفي في مطلق الأزمنة لا في زمان خاص .
ولكن الشيخ ( قدس سره ) تأمل في ذلك . وقيل في وجه تأمله أن ما أفاده ( قدس سره ) من ظهور
النص ينافي ما صرح به مرارا وبنى عليه من أن النص لا يتكفل حكما زائدا على
قاعدة نفي الضرر في المقام ، وقاعدة نفي الضرر لا تقتضي أزيد من الخيار آنا ما
لاندفاع الضرر بذلك .
الوجه الثاني : إمكان جريان استصحاب الخيار وعدم اللزوم ، ولا ينافي ذلك
ما تقدم منه من كون المستفاد من النص هو الحكم بملاك نفي الضرر باعتبار أن
مقتضاه تحقق الشك في بقاء الموضوع ، أو العلم بزواله كما تقدم في خيار الغبن .
وذلك لأن الخيار ليس مستفادا من قاعدة نفي الضرر كي يقال أن موضوعها
المتضرر وقد زال ، وإنما استفيد من النص وهو وإن كان بملاك نفي الضرر لكن
لا يستلزم ذلك تقييد الموضوع - في باب الاستصحاب - في ظاهر النص بالمتضرر ،
إذ الملاك يوجب تحديد سعة الحكم الثابت بالدليل ولا يوجب تغيير ظهور الدليل في
كون الموضوع - بمعنى معروض الحكم - ذات البائع .
وقد تقدم أنه إذا كان هناك دليل لفظي ينقح معروض الحكم فالمدار عليه ، فانتبه
ولا تغفل . هذا بيان ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) في المقام وهو متين لا اشكال لنا فيه .
المسألة الثانية : في تلف المبيع ، وهو تارة يكون بعد الثلاثة وأخرى قبلها .
أما إذا كان التلف بعد الثلاثة ، فذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه من البائع إجماعا مستفيضا
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 247 ، الطبعة الأولى .