فرض أنه بأن على الفسخ ، إذ لا يمكنه التصرف به لو أخذه لأن التصرف مسقط
بحسب الفرض . فلولا أنه راض بالمعاملة لكانت مطالبته لغوا . فالمطالبة كاشف
نوعي عن الالتزام بالعقد .
الثاني : ما ذكره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) من أن الظاهر من الأخبار كون الضرر
الماضي دخيلا في ثبوت الخيار ، فيكون الملاك فيه هو الضرر الماضي والمستقبل .
فإذا فرض أن المطالبة كاشفة عن الرضا بالضرر الماضي سقط الخيار ، لأن جعل
الخيار مع الرضا بالضرر لا امتنان فيه بل يكون من قبيل موارد الاقدام على
الضرر .
ولا يخفى أن نظره ( رحمه الله ) إلى أن الرضا الفعلي بالضرر الماضي يوجب سقوط الخيار
فعلا وعند المطالبة ، لا أنه يرجع إلى الرضا بسقوط الخيار في الماضي كي يورد عليه
بأنه لا معنى له ، كما في حاشية المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) ، فراجع .
ويقع الكلام بعد ذلك في مسائل :
المسألة الأولى : في أن هذا الخيار على الفور أو على التراخي ، فإن فيه قولين كما
ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه قد تقدم في خيار الغبن الحديث في هذه الجهة . وقد بين
هناك الضابط العام وما يصلح أن يستند إليه كل طرف مع قطع النظر عن
خصوصيات الموارد .
واختار ( قدس سره ) هناك أن الخيار على الفور ، لعدم امكان الرجوع إلى استصحاب
الخيار ، في الوقت الذي لا يمكن الرجوع إلى عموم * ( أوفوا بالعقود ) * ، فيرجع إلى
أصالة اللزوم العملية لا اللفظية ، ولكن هذا الخيار يختلف عن سابقه ، فيمكن أن
يلتزم به بالتراخي لوجهين :
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 56 ، الطبعة الأولى .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 84 ، الطبعة الأولى .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 247 ، الطبعة الأولى .