التأخير لغير جهة الضرر وأنه على تقدير ثبوته ، فهو من جهة دفع الضرر .
فيكون اندفاع الضرر مستلزما للقطع بعدم الخيار .
كما يمكن الجواب عن مناقشة الوجه الثاني : بأن التضرر ليس ملحوظا من
عوارض نفس البائع كي يقال أنه من حالاته لا مقوماته . بل إما هو ملحوظ قيدا
للمعاملة أو لحكمها وهو اللزوم . ومن الواضح أن الضرر في المعاملة قد لوحظ
مقوما ، فالبيع الخياري هو البيع الضرري بما هو كذلك ، وهكذا الضرر في اللزوم فإن
المرفوع هو اللزوم الضرري بما هو كذلك .
وبعبارة أخرى : إن تمام ملاك ثبوت الخيار هو دفع الضرر وهذا يقتضي كون
الضرر قواما للموضوع عرفا ، نظير العلم في لزوم التقليد للعالم ، فإن مناسبة الحكم
والموضوع تقتضي عرفا تقوم جواز التقليد بجهة العلم .
وبالجملة ، لا مجال للاستصحاب بناء على كون دليل الخيار هو قاعدة نفي
الضرر .
وأما لو كان مستند الخيار هو الأخبار ، فقد أستحسن الشيخ ( قدس سره ) جريان
الاستصحاب .
أقول : مقتضى إطلاقها - كما قيل - هو ثبوت الخيار على تقدير بذل الثمن ، فلا
محل للاستصحاب . وأما دعوى انصراف الأخبار إلى صورة التضرر فعلا بلزوم
العقد ، فلا تدل على ثبوت الخيار على تقدير بذل الثمن .
ففيها : أن ظاهر الأخبار هو ملاحظة الضرر الحاصل بالتأخير ثلاثة أيام ولا
نظر لها إلى الضرر لما بعد الثلاثة ، فكان خيار التأخير جزاء على الضرر الذي أورده
المشتري على البائع ، فانتبه .
الرابع : - من مسقطات الخيار - أخذ الثمن من المشتري . وقبل البحث فيه لا بد من التنبيه على جهتين :
الأولى : ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) من أن البحث في مسقطية أخذ الثمن إنما يتأتى بعد
فرض عدم مسقطية البذل ، وإلا لكان البحث عنه لغوا ، لسبق البذل على الأخذ فلا
موضوع لمسقطية الأخذ حينئذ .