وبالجملة ، فاستدلال الشيخ ( قدس سره ) بتنقيح المناط إنما هو على فرض تمامية دلالة
النص باطلاقه على ثبوت الخيار في هذه الصورة .
وعليه ، فالايراد عليه بأن عدم الخيار ههنا من جهة عدم شمول الأخبار
لظهورها في كون الموضوع عدم المجئ بالثمن وهو غير متحقق مع بذل المشتري
للثمن وامتناع البائع - ولا وجه لتعليله بتنقيح المناط ، كما ارتكبه السيد ( رحمه الله ) ( 1 )
والايرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) - .
ليس كما ينبغي ، إذ عرفت أن كلام الشيخ ( قدس سره ) إنما هو على فرض دلالة الأخبار
باختيار كون المعتبر هو عدم قبض الثمن لا عدم بذله والمجئ به ، فلا معنى للايراد
عليه بما أخذه مفروض العدم .
نعم ، لا بد من إيقاع البحث في أن المعتبر هل هو عدم قبض الثمن أو عدم بذله ؟
وهذا بحث آخر سيجئ التعرض له انشاء الله تعالى .
ثم إن ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من عدم الخيار لظهور كون الخيار ارفاقا به لا مناقشة
فيه .
الفرع الثاني : فيما إذا قبض المشتري المبيع على وجه يكون للبائع استرداده كما لو
لم يكن بإذنه مع عدم إقباض الثمن . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) فيه وجوها أربعة :
الأول : أنه بحكم عدم القبض مطلقا ولا يرتفع به الخيار .
الثاني : أنه بحكم عدم القبض مع استرداد البائع دون ما إذا لم يسترده .
الثالث : أنه قبض مطلقا فيمنع من ثبوت الخيار .
الرابع : بناء المسألة على الالتزام بأن مثل هذا القبض رافع للضمان عن البائع
وعدمه ، فلا خيار على الأول دون الثاني وقواه الشيخ ( قدس سره ) .
ووجه الشيخ ( قدس سره ) دعواه : بأن في تأخير الثمن وعدم قبض المبيع ضررا على البائع
من جهات : إحداها : لزوم حفظ المبيع لصاحبه . والأخرى : عدم وصول ثمنه
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 57 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 42 ، الطبعة الأولى .
3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى .