انشاء الملكية الجائزة فكيف يحكم بلزوم العقد وهكذا العكس ؟
وبهذا البيان يظهر أن ارتفاع اللزوم بعد الثلاثة قطعا لا يضر باستصحاب
شخص الملكية الثابتة قبل انتهاء الثلاثة إذا شك في بقائها .
هذا ، مضافا إلى ما قيل : من أنه لو فرض كون اللزوم والجواز من مقومات
الملكية ومما يوجب تغايرها فلا يضر بالاستصحاب ، لأن العبرة في باب
الاستصحاب هو تحقق الشك في البقاء عرفا ، وإن زال الفرد المتيقن بالدقة العقلية .
ولذا يصح إجراء الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي إذا احتمل تبدل الفرد
إلى مرتبة أخرى من مراتبه ، كما أنه يصح إجراء استصحاب وجود الخشب الموجود
سابقا في ضمن الشجرية وعلم بزوال الشجرية ولكن شك في انعدامه أو بقائه
خشبا ، فإن استصحاب الخشب لا مانع منه مع أن وصف الشجرية من المقومات
العقلية .
وما نحن فيه كذلك ، فإن الملكية الجائزة وإن كانت غير الملكية اللازمة دقة
وعقلا ، لكن زوال اللزوم وتبدله بالجواز يحقق صدق البقاء عرفا ويقال إن الملكية
السابقة بعد باقية وإن زالت بالدقة .
وعليه ، فمع الشك في ارتفاعها أو تبدلها إلى الجواز يحصل الشك في بقائها
فيستصحب ، فالتفت وتدبر .
ويقع الكلام بعد ذلك في ما ذكر لهذا الخيار من شرائط وهي أمور :
الشرط الأول : عدم قبض المبيع ، وذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه لا خلاف في اشتراطه
ظاهرا ، واستدل عليه برواية ابن يقطين المتقدمة لقوله ( عليه السلام ) فيها : " فإن قبض بيعه
وإلا فلا بيع بينهما " بناء على إرادة المبيع من " البيع " .
ونقل ( قدس سره ) عن الرياض ( 2 ) إنكار دلالة الأخبار على هذا الشرط ومتابعة بعض
المعاصرين له . وذكر أنه لا يعلم له وجها إلا أحد أمرين . .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى .
2 - الطباطبائي ، السيد علي : رياض المسائل ، ج 1 : ص 525 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .