فالمرجع عمومات الصحة أيضا ، إذ يقتصر في تخصيصها على القدر المتيقن .
ثم إنه لو تردد أمر النصوص بين نفي اللزوم ونفي الصحة يمكن الرجوع إلى
استصحاب الصحة الثابتة قبل انتهاء الثلاثة - مع عدم الدليل الاجتهادي - ، بمعنى
استصحاب بقاء الأثر .
وقد يشكل هذا الاستصحاب من وجهين :
الأول : ما أشار إليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) ( 1 ) ووافقه المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) ،
من احتمال تكفل النصوص نفي الصحة من حين العقد ، فهي مشكوكة الحدوث فلا
مجال لاستصحابها .
وفيه ( 3 ) : أنه يمكن دفع الاحتمال المزبور بالرجوع إلى عمومات الصحة
قبل انتهاء الثلاثة فيصح استصحابها بعد الثلاثة ، لليقين بالحدوث بواسطة
الدليل .
الثاني : ما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) ( 4 ) في كلامه تحت عنوان : " وتوهم . . . " . ومحصله :
أن الصحة المستصحبة كانت ثابتة قبل زمان الشك وهو قبل انتهاء الثلاثة أيام في
ضمن اللزوم ، وقد ارتفعت قطعا بعد انتهاء الثلاثة ويشك في حدوث فرد آخر منها
وهي الصحة في ضمن الجواز ، فاستصحاب ما كان ثابتا من الملكية غير ممكن للقطع
بانتفائه ، واستصحاب الكلي من القسم الثالث من استصحاب الكلي وهو غير جار
على ما يحقق في محله ( 5 ) .
وقد دفعه الشيخ ( قدس سره ) ( 6 ) بأن اللزوم ليس من قبيل الفصل للصحة وإنما هو حكم
هامش
1 - الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 52 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 42 ، الطبعة الأولى .
3 - أقول : وصول النوبة إلى الاستصحاب إنما هي بعد فرض عدم عموم الصحة ، وحينئذ فلا مجال
للاستصحاب لعدم اليقين بالحدوث إذ لو فرض وجود الدليل على الصحة فكما يدل على الصحة قبل
انتهاء الثلاثة يدل على الصحة بعدها فلا مجال للاستصحاب . فانتبه .
4 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى .
5 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 6 ، ص 179 ، الطبعة الأولى .
6 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 245 ، الطبعة الأولى .