يغفل عنه بالمرة ، ولو التفت إليه يقيد البيع بكونه لازما باسقاط الخيار ونحوه ،
وهذا واضح .
وأما الثانية : ففيها : أن الصحة والبطلان وإن لم يقبلا التبعيض ، لكن لا ظهور
لقوله : " له " في اختصاص النفي بالمشتري . وتخصيصه بالذكر إنما هو من جهة وقوعه
مورد السؤال ، فلا يصلح حينئذ لصرف ظهور " لا بيع " في نفي الصحة .
وقد نبه على هذه الجهة المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) .
ولا أقل من إجمال النص ، فلا يصلح للتصرف في قوله : " فلا بيع بينهما " الظاهر
باعترافه في نفي الحقيقة بلحاظ كلا الطرفين ، بل يبقى على ظهوره ، بل يمكن دعوى
ارتفاع الاجمال به .
وأما ذهاب العلماء إلى دلالتها على نفي اللزوم دون نفي الصحة ، فهو لا يصلح
حجة ودليلا بل غايته أنه مؤيد ، فالتفت .
والانصاف : أنه إن قلنا باعتبار خبر الواحد الثقة ولو لم يحصل به الوثوق
الشخصي ، لم يكن محيص عن الالتزام بنفي الصحة عملا برواية ابن يقطين لظهورها
في ذلك ، كما عرفت . ولا موجب لحملها على نفي اللزوم بعد قصور سائر النصوص
عن ذلك وإجمال دلالتها ، بل هي صالحة لرفع اجمال غيرها .
وإن لم نقل بحجية خبر الثقة واعتبرنا حصول الوثوق الشخصي ، فلا وثوق
برواية علي بن يقطين خاصة سندا . والنصوص الأخرى عرفت إجمالها .
فتصل النوبة إلى الشك ، والقدر المتيقن نفي اللزوم ، إذ بطلان البيع بعد الفسخ
ثابت بلا إشكال على جميع التقادير .
وأما قبله ، فهو مشكوك فيرجع إلى عموم أدلة النفوذ - كما هو الشأن في كل عام
يخصص بمخصص مجمل مردد بين الأقل والأكثر - مثل : * ( أحل الله البيع ) * .
ثم إنه بناء على إفادة النصوص نفي الصحة وتردد الأمر بين نفي الصحة من أول الأمر
أو بعد الثلاثة ، فالقدر المتيقن هو انتفاء الصحة ما بعد الثلاثة وأما قبله
هامش
1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 42 ، الطبعة الأولى .