وبما أن المنفي عنوان البيع لا العقد فالملحوظ فيه جهة البيعية ، فيكون المنفي أثره
الظاهر وهو اللزوم .
وعلى الثاني : يكون له وجود وعدم لا صحة وبطلان ، فيكون النفي حقيقيا
متوجها إلى نفس الحقيقة ولا موجب لحمله على نفي اللزوم مع وجود الحقيقة إلا
بقرينة صارفة .
ولكن نقول إن هذا التركيب ظاهر بظهور ثانوي في نفي الأثر الظاهر نظير * ( فلا
رفث ولا فسوق ) * ( 1 ) ، ولا ضرر وغيرها . وقد عرفت أن الأثر الظاهر هو اللزوم ،
فيتكفل التركيب نفيه .
الجهة الثانية : وهي راجعة إلى استظهار نفي اللزوم بواسطة القرينة الصارفة مع
الالتزام بظهور أصل التركيب في نفي الصحة ، وذلك ببيان : أنه ورد التعبير في أكثر
النصوص بقوله : " لا بيع له " . ومن الواضح أن البطلان غير قابل للتبعيض بحيث
يكون العقد باطلا من طرف دون آخر ، وليس كذلك اللزوم .
وبما أن الظاهر من الأخبار اختصاص النفي بالمشتري ، فيكون ظاهرا في نفي
اللزوم من قبل البائع فليس للمشتري حق المطالبة بالمبيع .
وأما ما ورد في رواية ابن يقطين من قول : " فلا بيع بينهما " ، فهو لا يأبى الحمل
على نفي اللزوم من المجموع بلحاظ انتفائه من أحدهما ، إذ المركب عدم بانعدام أحد
أجزائه ، فيراد به العموم المجموعي لا الاستغراقي .
هذا خلاصة ما أفيد في المقام من قبل المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) .
لكنه مخدوش بكلتا جهتيه :
أما الأولى ، فخلاصتها دعوى ظهور قوله : " لا بيع " في نفي الأثر الظاهر وهو
اللزوم ، سواء أريد به السبب أو المسبب .
وفيه : أن الأثر الظاهر للبيع هو التمليك والتملك والنقل والانتقال لا اللزوم بل قد
هامش
1 - سورة البقرة ، الآية : 197 .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 76 ، الطبعة الأولى .