الخامس :
خيار التأخير
ويراد به الخيار الثابت للبائع من جهة تأخير الثمن ثلاثة أيام من قبل المشتري .
وهو ثابت في الجملة بلا خلاف ظاهر ، ويستدل عليه بوجهين :
الوجه الأول : ما أشار إليه في التذكرة ( 1 ) وأوضحه الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) من الرجوع
إلى قاعدة نفي الضرر ، لأن الصبر أكثر من ثلاثة أيام يستلزم الضرر على البائع ، بل
الضرر هنا أشد من الضرر الحاصل في مورد الغبن ، إذ المبيع هنا في ضمانه وتلفه منه
وهو ملك غيره لا يجوز له التصرف فيه .
ولكن يمكن الاشكال في الاستدلال بالقاعدة على ثبوت الخيار من وجوه :
الأول : أنها لا تفيد نفي الحكم في موارد الضرر وإنما تتكفل النهي عن إلحاق
الضرر بالغير أو بالنفس - كما استقربناه ( 3 ) في محله - فلا ربط لها بما نحن فيه حينئذ .
الثاني : أنه لو ثبت دلالتها على نفي الحكم في موارد الضرر ، فهي إنما تفيد نفي
اللزوم ههنا لو كانت متكفلة لنفي الحكم المستلزم للضرر من باب نفي السبب بلسان
نفي المسبب ، كما عليه الشيخ ( قدس سره ) ، إذ يقال حينئذ أن لزوم البيع مع تأخير الثمن
ضرري على البائع فيرتفع .
أما لو كانت متكفلة لنفي الحكم عن الموضوع الضرري كما ينسب إلى صاحب
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 523 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 244 ، الطبعة الأولى .
3 - الحكيم ، السيد عبد الصاحب : منتقى الأصول ، ج 5 ، ص 411 ، الطبعة الأولى .