قاعدة نفي الضرر في كون الموضوع هو المتضرر العاجز عن التدارك ، فلا يشمل من
تمكن ولم يتدارك ، كما أشرنا .
ونتيجة جميع ما ذكرناه هو : أنا نتفق مع الشيخ ( قدس سره ) في اختيار الفورية لما قدمنا
بيانه ( 1 ) من عدم جواز التمسك بالعموم ، ومن عدم جواز الرجوع إلى استصحاب
الخيار .
فالمرجع حينئذ استصحاب بقاء أثر العقد عند الفسخ ، وأصالة عدم ترتب الأثر
على الفسخ .
فالمرجع هو أصالة اللزوم العملية لا اللفظية .
لكن هذا إن كان مدرك الخيار هو الاجماع أو قاعدة نفي الضرر .
وإن كان مدركه تخلف الشرط الضمني ، فلا وجه للفورية بقول مطلق ، إذ لم
يؤخذ في شرط الخيار الفورية فيه ، نعم يختلف باختلاف الموارد بحسب المبيع
والزمان فلا ضابطة له مطلقا ، فقد يكون الظاهر هو المبادرة وقد يكون الظاهر عدم
اعتبارها . ثم إن المبادرة تختلف سعة وضيقا بحسب اختلاف الموارد ، فلا بد من
ملاحظة كل مورد في نفسه والنظر فيما يقتضيه الظاهر .
ثم إنه ( قدس سره ) ( 2 ) نقل كلاما لبعض معاصريه وذهب إلى أنه لا محصل له ، ولا يهمنا
ذكره ، فراجع .
ثم إنه إذا ظهر لك اعتبار الفورية ، فيقع الكلام في المراد بالفورية وهل هي
الفورية العرفية أو الفورية الحقيقية ؟ واختار الشيخ ( قدس سره ) - ونعم ما اختار - الأول ، إذ
الخيار . .
إن كان مستنده قاعدة نفي الضرر ، فالاقتصار على الحقيقية حرج على ذي
الخيار ، فلا ينبغي تدارك الضرر به .
وإن كان مستنده الاجماع ، فقد قام على كون المراد هو المبادرة عرفا وثبوت
هامش
1 - قد عرفت إمكانه لأن التخصيص من أول الأزمنة ، فراجع .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 243 ، الطبعة الأولى .