الحكم بترتيب الآثار من الآن لا من السابق . فإذا رجع المغبون على الأجنبي لا
يكون لاتلاف الأجنبي أثر في مرحلة البقاء لفراغ ذمته في ظرف كون المال
للمغبون .
وحينئذ فهل يرجع الغابن على المغبون ؟ قد عرفت أنه لا وجه له لعدم تحقق
الاتلاف من قبله وعدم كون يده عادية . والحكم بعدم أخذ الغابن بدل عينه أمر لا
يلتزم به قطعا ، فلا بد من الالتزام بحصول مبادلة قهرية وضمان قهري بين المغبون
والأجنبي ، فكأنه يقول له أعطني قيمة التالف وتكون هي في عهدتي لصاحب العين ،
وهذه مؤونة أخرى زائدة يلتزم بها من باب دلالة الاقتضاء ، غير مؤونة الالتزام
بتحقق الانفساخ آنا ما قبل التلف .
ثم إن القيمة المدفوعة إلى الغابن هل هي قيمة يوم التلف أو قيمة يوم الفسخ ؟
وذكر المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) في تحقيق ذلك : بأن توجيه صحة الفسخ مع تلف
العين . .
تارة : بفرض بقاء العقد بعد التلف بأن يتحول الربط العقدي من العين إلى بدلها
في الذمة ، فيطرأ الفسخ على ذلك الربط ويؤثر في حله .
وأخرى : من جهة التعبد الخاص بصحة الفسخ عند التلف وثبوت البدل على
تقديره ، فعلى الأول يكون المدار على قيمة يوم التلف ، وعلى الثاني يكون المدار
على قيمة يوم الفسخ .
ولا يخفى عليك أن ما أفاده ( رحمه الله ) من تحول الربط العقدي عند التلف إلى بدل العين
لا نتصور له معنى معقولا فيها إذا فرض كون المتلف هو نفس مالك العين ، فأي معنى
لاعتبار مالكيته لبدل العين في ذمته .
وتحقيق الكلام : أن الالتزام بصحة الفسخ بعد التلف يمكن أن يكون لوجوه :
الأول : ما أشرنا إليه من كشفه عن تحقق الانفساخ قبل التلف آنا ما .
الثاني : أن يفرض بدل العين التالفة في ذمة المتلف قبل الفسخ آنا ما لتصحيح
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 69 ، الطبعة الأولى .