ظهور كلماتهم في اختصاصه بالبيع ، كما حاوله الشيخ ( قدس سره ) ، بل يكفي التشكيك في
عموم معقد إجماعهم .
وإن كان الدليل هو قاعدة نفي الضرر ، فهي عامة ومقتضى عمومها ثبوته في
جميع المعاوضات ولا يستثنى منه إلا المعاملة المبنية على التسامح والتنازل .
وإن كان الدليل هو الشرط الضمني الذي قربناه ، فالظاهر أنه عام لجميع
المعاوضات إلا في موارد يظهر أنه لا يهتم بكمية القيمة لبعض الأغراض الدينية أو
الدنيوية .
ومن هنا يظهر أنه لا وجه لتصدي البعض إلى بيان عدم تحقق صدق الغبن في
بعض المعاوضات ، إذ لم يرد في الدليل المعتد به عنوان الغبن . فلاحظ وتأمل .
هذا تحقيق المقام ولا نرى وجها للإطالة ، بل أهمل بعض المحشين التعليق على
هذه المسألة بالمرة .
المسألة الخامسة : في أن خيار الغبن على الفور أو على التراخي .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) اختلاف الأصحاب في ذلك على قولين واستند للقول
بالفور - وهو المشهور ظاهرا - إلى كون الخيار على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على
القدر المتيقن وهو أول الأزمنة . وقرره في جامع المقاصد ( 2 ) بأن العموم في أفراد
العقود يستتبع عموم الأزمنة وإلا لم ينتفع بعمومه .
واستند للقول بالتراخي إلى الاستصحاب للشك في بقاء الخيار فيستصحب .
ونقل الشيخ ( قدس سره ) عن الرياض ( 3 ) ما حاصله : أن المستند في هذا الخيار إن كان
الاجماع المنقول اتجه التمسك بالاستصحاب ، وإن كان نفي الضرر وجب الاقتصار
على الزمان الأول إذ به يندفع الضرر .
وقد ذهب الشيخ ( قدس سره ) ( 4 ) إلى إمكان الخدشة في جميع هذه الوجوه . .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 38 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
3 - الطباطبائي ، السيد علي : رياض المسائل ، ج 1 : ص 525 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
4 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 242 ، الطبعة الأولى .