المغبون تمام بدل العين ، لأنه بالابراء تفرغ ذمة الغابن فلا تلزمه القيمة كي
يتحقق التهاتر أو نحوه ، بل هو نظير ما لو قبض المغبون من الغابن القيمة ثم فسخ .
وهذا هو مراد الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) من أنه بمنزلة المقبوض ، وليس مراده أنه بمنزلته
تعبدا واجتهادا كي يورد عليه بعدم الدليل على التنزيل المذكور ، فمراده أنه بمنزلته
بملاحظة القواعد العامة المقتضية لاتحاد الصورتين في الحكم . فتدبر ولا تغفل .
هذا تحقيق الكلام في هذه الصورة . وقد عرفت اتحاد صورة تلف ما بيد الغابن
معها في جميع الأقسام لعدم ظهور جهة فارقة بينهما .
وقد أشار الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) فيها إلى البحث عن أن القيمة المدفوعة هل هي قيمة يوم
التلف أو يوم الفسخ . واستظهر من الأكثر القول بالأول ، وذكر فتوى للدروس ( 3 )
والمسالك ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) في مسألة أخرى باعتبار قيمة يوم الفسخ .
وذهب إلى الاشكال في الفرق بين المسألتين في المناط ، كما ذكر في مورد كون
المتلف أجنبيا احتمالات ثلاثة في من يرجع عليه بالقيمة ، وقد عرفت الإشارة إليها ،
كما عرفت تحقيق الحال .
وتتضح الوجوه المذكورة في كلام الشيخ ( قدس سره ) بملاحظة ما ذكرناه ، فراجع والله
سبحانه العالم .
المسألة الرابعة : في الكلام عن عموم الخيار لجميع المعاوضات . وقد وقع
الخلاف في ذلك إلى أقوال ذكرها الشيخ ( قدس سره ) ( 6 ) .
وتحقيق الكلام في المسألة هو أنه لا بد من ملاحظة دليل الخيار . .
فإن كان الدليل هو الاجماع . فالمتيقن منه خصوص البيع ولا حاجة إلى إثبات
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 241 ، الطبعة الأولى .
2 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 241 ، الطبعة الأولى .
3 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 211 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
4 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 257 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .
5 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 189 ، الطبعة الأولى .
6 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 242 ، الطبعة الأولى .