الفسخ وتأثيره في استرداد العين ، لا على أن تكون ملكا للمتلف كي يرد علينا ما
تقدم ايراده على المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، بل مجرد اعتباره بلحاظ تأثير الفسخ .
الثالث : أن يكون الفسخ معاملة مستقلة راجعة إلى المبادلة بين العوضين أو
بدلهما ، غاية الأمر أنها ذات طرف واحد وهو من له الخيار ، فتكون بمقتضى الانشاء
ايقاعا لكن واقعه المبادلة .
وهذا وجه قريب للذهن لا يحتاج إلى مؤونة وتقدير ، كما هو الحال على الوجهين
الأولين خصوصا الأول الذي عرفت تعدد التقدير فيه لو رجع المغبون على الأجنبي
قبل الفسخ .
وسيأتي تحقيق ذلك في أحكام الخيار انشاء الله تعالى .
ولا يخفى أن مقتضى الأول هو كون المدار قيمة يوم التلف ، ومقتضى الأخيرين
قيمة يوم الفسخ كما لا يخفى . فتدبر والتفت .
هذا كله إذا كان المتلف أجنبيا .
وإن كان المتلف الغابن نفسه . .
فإن التزم بالوجه الأول وهو تقدير تحقق الانفساخ آنا ما ، فلا يرجع الغابن على
المغبون بشئ لأنه هو الذي أتلف العين وقد حكم عليها بملكيته عند التلف فقد
أتلف ملكه ، ولا وجه لرجوعه على المغبون أصلا ، لأن العين في مرحلة البقاء
محكومة بملك الغابن من السابق .
وإن التزم بالوجهين الأخيرين ، فالغابن يستحق على المغبون بدل عينه حين
الفسخ ، والمغبون يستحق على الغابن قيمة العين عند التلف لأنها ملك المغبون ، فإن
تساوت القيمتان تحقق التهاتر ولا شئ لأحدهما على الآخر ، وإلا رجع أحدهما
على الآخر بما يستحق من الزائد .
إذن ، فلا وجه للحكم بتحقق التهاتر بقول مطلق وعدم رجوع الغابن على
المغبون بشئ ، فتدبر .
هذا إذا لم يبرئ المغبون الغابن قبل الفسخ . وإن أبرأه استحق الغابن على