نحن فيه . ومحل الكلام هو الصورة الثالثة .
أما الصورة الأولى : فلا إشكال عندهم في جواز قلع الغرس للمالك بدعوى أنه
ليس لعرق ظالم حق ، ولا نبحث فيه فعلا بل يوكل إلى محله من باب الغصب .
وأما الصورة الثانية : فلا إشكال في عدم جواز القلع لأن العين انتقلت بهذه
الكيفية أعني كونها مسلوبة المنفعة ، كما سيأتي بيانه .
وأما الصورة الثالثة : فالكلام في مقامين :
الأول : في الجهة الجامعة بين جميع الفروع بلا ملاحظة خصوصيات كل منها .
والثاني : في كل فرع من هذه الفروع الثلاثة في حد نفسه .
أما المقام الأول ، فتحقيقه : أنك عرفت مختار الشيخ ( قدس سره ) على ما نقلناه عنه .
وذهب المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) إلى أن صاحب الغرس ليس له حق القلع ولا
حق الابقاء وأن صاحب الأرض له حق القلع .
أما عدم ثبوت حق القلع لصاحب الغرس ، فلأنه تصرف - بالحفر - في ملك
الغير وهو الأرض لا يجوز بدون إذنه ، وقاعدة السلطنة على ماله لا تتكفل اثبات
الحق في مثل ذلك ، لأنها قاصرة عن إفادة صحة التصرف الموجب للتصرف
الموجب للتصرف في مال الغير ، ولذا لا يدعي أحد جواز حفر أرض الغير تمسكا
بقاعدة السلطنة على التصرف بآلة الحفر ، أو جواز ضرب الغير بالعود تمسكا
بقاعدة السلطنة على العود .
وأما عدم ثبوت حق الإبقاء ، فلأنه إشغال لأرض الغير واستيفاء لمنافعها .
وأما ثبوت حق القلع لصاحب الأرض ، فليس من باب أن له حق تخليص ماله
من المزاحم ، فإنه إنما يكون له حق التخليص إذا لم يستلزم التصرف بمال الغير ،
نظير ما لو جر البساط من تحت الجالس عليه ، وأما إذا استلزم التصرف بمال الغير ،
كما فيما نحن فيه ، لأن التخليص يتوقف على القلع وكما لو دفع الجالس على البساط ،
فلا يثبت له هذا الحق .
بل من باب النهي عن المنكر ودفع المزاحم ، إذ ليس للغير التصرف بغير ماله ،
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 66 ، الطبعة الأولى .