ولكن قد عرفت الاشكال في ذلك ومنعه .
مع أنه لو تم في القسم الأول لأشكل في هذا القسم ، لأجل أن لمخالفة الظاهر
خصوصية فقد يدعى عدم سماع دعواه بيمينه حتى مع تعسر إقامة البينة لأجل عدم
اطراد الحكم في مثله . ولذا لا يقبل قول من يدعي فساد العقد إذا تعسر عليه إقامة
البينة على سبب الفساد . فتدبر .
الفرع الخامس : لو اختلفا في القيمة . وههنا صور :
الأولى : لو اختلفا في القيمة وقت العقد أو بعده إذا كان ارتفاعها موجبا لعدم
الخيار ، كما تقدم في الفرع الثاني مع اتفاقهما على التساوي بين المسمى والقيمة
السوقية فعلا أو قبل العقد . فادعى أحدهما أنها كانت مساوية للمسمى وادعى
الآخر أنها كانت أقل ، فترجع الدعوى إلى دعوى تغير القيمة عما هي عليه الآن .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن القول قول منكر سبب الغبن ، لأصالة عدم التغير وأصالة
اللزوم .
الثانية : لو اتفقا على التغير ونزول القيمة السوقية أو ارتفاعها ولكنهما اختلفا في
تاريخ العقد وأنه قبل التغير أم بعده مع جهل تاريخهما .
وقد حكم فيه الشيخ ( قدس سره ) بما حكم به في الصورة الأولى .
الثالثة : لو علما تاريخ التغير وجهلا تاريخ العقد وأنه قبله أم بعده ، وقد ذكر
الشيخ ( قدس سره ) أن الأصل وإن اقتضى تأخر العقد الواقع على الزائد على القيمة لأصالة
عدم العقد إلى زمان التغيير ، ولكنه لا يثبت به وقوع العقد على الزائد حتى يثبت
الخيار إلا بالملازمة العقلية ، فيكون مثبتا . فالمرجع حينئذ أصالة اللزوم .
ولا يخفى أن القول قول منكر سبب الغبن في جميع الصور الثلاث ، لموافقة قوله
الأصل وهو أصالة اللزوم بمعنى استصحاب بقاء الملك بعد الفسخ . لا بمعنى العموم
لعدم صحة التمسك به في الشبهات المصداقية ومنها المقام .
وأما أصالة عدم التغيير ، فهي بحسب ظاهرها الأولي من الأصول المثبتة لأنها
لا تتكفل إثبات عدم وقوع العقد على الزائد الذي هو موضوع الأثر إلا بالملازمة ،